[الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي]
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671ه)
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة
الطبعة: الثانية، 1384ه - 1964 م
عدد الأجزاء: 20 جزءا (في 10 مجلدات)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي، وضمن خدمة مقارنة تفاسير] PageV00P000
- ط -
مقدمة الطبعة الثانية
(بسم الله الرحمن الرحيم)
مقدمة الطبعة الثانية
لعلنا في غير حاجة إلى تعريف القراء بهذا التفسير العظيم، بعد ان عرفوه في طبعته الاولى فأقبلوا عليه إقبالا منقطع النظير. إذ لم يكد يخرج منه جزء حتى تهافت عليه الجمهور، ممن عرفوا فضل القرطبي وعلمه وأدبه، ودقته في تأويل كتاب الله تعالى، وعرض اقوال الأئمة من جهابذة المحققين، وأولي البصر بكتاب الله من أعلام المجتهدين. ولقد رأى القراء حين طلع عليهم تفسير القرطبي مبلغ ما بذله مؤلفه من جهد كبير، وعناية فائقة، يدلان على عمقه في البحث، ومقدرته على فهم كتاب الله، وإلمامه بأصول علوم الشريعة وفروعها، من لغة وأدب وبلاغة. يتجلى كل أولئك في استنباطه الأحكام الشرعية من نصوص الآيات الكريمة، حتى ليكاد يستغني به القارئ عن دراسة كتب الفقه، ثم في استشهاده بكثير من النصوص الأدبية من لغة العرب شعرها ونثرها، مما يشهد له بطول البيع وسعة الأفق. وإن أخذ عليه شي فليس إلا هنات يسيرة، لا تنقص من مقداره، ولا تغض من قيمته، فقد ينبو الحسام، وقد يكبو الجواد. فمن ذلك أنه خالف أحيانا ما اشترطه على نفسه في مقدمة كتابه إذ يقول:" ... وأضرب عن كثير من قصص المفسرين وأخبار المؤرخين، إلا ما لا بد منه، ولا غنى عنه للتبيين ... "
- ي -
فليس مما لا بد منه أو لا غنى عنه ما ينقله عن كعب الأحبار:" أن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها، فألقى في قلبه فقال: هل تدري ما على ظهرك يا لوثيا «1» من الأمم والشجر والدواب والناس والجبال! لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع. قال: فهم لوثيا بفعل ذلك، فبعث الله دابة فدخلت في منخره، فعج إلى الله منها فخرجت «2»
()
". وليس مما لا بد منه:" أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة فخانته بأن مكنت عدو الله من نفسها وأظهرت له العداوة هناك، فلما هبطوا تأكدت العداوة وجعل رزقها التراب «3» ". وليس مما لا بد منه ما يرويه عن ابن عباس قال:" سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو؟ قال: ملك من الملائكة معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله «4» ". وليس مما لا بد منه ما ذكره عن كلب اصحاب الكهف والاختلاف في لونه وفي اسمه «5». ولا ما يرويه عن الزهري في قوله تعالى" جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع": أن جبريل عليه السلام قال له: يا محمد لو رأيت إسرافيل إن له لاثني عشر ألف جناح، منها جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه في الأحايين ليتضاءل لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع «6»
()
". ولا ما ذكره في قوله تعالى:" ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية": أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال «7» بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ظهورهن العرش «8» ". PageV00P000