مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
الحمد لله الذي نور البصائر لإظهار الحق، وأعان وأغنى بقصده، وأيده على الإصرار على [أضعاف] (¬1) الإيمان الذي صلى به الفؤاد، فأنطق به اللسان، وجعل جياد جزمنا تتألق في صدر الباطل، فترى بحوله وقوته أعمال [السر] (¬2) [الأذان] (¬3) [يعلو] (¬4) في يوم الطعان.
والصلاة على [سيدنا] (¬5) محمد، نبيه الكريم المصطفى، ورسوله المقرب المجتبى، الآتي على فترة من الرسل، وإشعار بآخر الزمان، الآخذ بالحجز عن النار، يوم يكون أهل الإشراك في الأشراك، وأهل الإيمان في الأمان، المبعوث بالحق بشيرا، ونذيرا، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله بشهادة الفرقان، فأوضح السبيل ودفع العلل بما تلقاه، ووعاه في ليلة الإسراء، وبعدها من البيان، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله من بعده بأيد وشدة وجدة تلوح على أثر حفدة الذين لم يكن بهم شرف، ولا نام [لهم] (¬6) طرف، ولا غمد لهم سيف حتى توفرت الدواعي على إكمال الدين الذي جعل الله لهم أهم شأن، وبهذا خاصموا الأمة طول مددهم بألسنة الخرسان، ولم يعدموا في الضالين المضلين فتنة بكرا تخطبها لهم كل حرب عوان. PageV01P035
فالسعيد من حذا حذوهم، وجرى إلى غايتهم ملء العنان.
[وبعد] (¬1): فقد سألني بعض الطلبة المنتمون إلينا، المتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم [معنا] (¬2) أن أجمع لهم بعض ما [تعلق] (¬3) عليه اصطلاحنا في مجالس الدرس لمسائل المدونة من وضوح المشكلات، وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من [المجملات] (¬4) , فصادف [لسانه] (¬5) قلبا منا قريحا بائتلام حصن الإسلام بموت فقهاء الأمة وسادات الأئمة، وانقطاع رفقة العلم بذهاب الدفاتر [وخراب] (¬6) المحاضر في البوادي والحواضر، مع تبلد الخاطر لكثرة ما يرد عليه من الخواطر لسبب فتنة [المغرب] (¬7) ودكاله، ومن انضاف [إليهما] (¬8) من أهل البغي والرذالة حتى [أخربوا] (¬9) المغرب الأقصى، وهلك فيه من الخلق ما لا يحصى.
وقد من الله علي بالخلاص؛ لطفا منه وبرا ونعمة لا أحيط بها شكرا، ففررت لما رأيت نارا لا أطيق لها [شررا] (¬10) ونفسا مني قد تركتها هذه PageV01P036 # [النوبة] (¬1) وما بها إلا الرمق نجت برأسها، وتركت أعزة الأهل في [أسرار الرفق] (¬2) فألقيت إليه هذه المعاذير، فلم تزده إلا إلحاحا, ولا نجحت فيه إلا إغراء وإفصاحا حتى بلغ الأمر مبلغا أحسست منه [بالوقوع] (¬3) في مظنة [الضنة] (¬4) [عليه] (¬5)، ونعوذ بالله من البخل، ولاسيما بالعلم مع الأهل، فابتدرت حنيئذ إلى إجابة الداعي، وتداعت مني إلى إسعاف بغيته الدواعي، فانتدبت إلى وضع كتاب ترجمته بكتاب: ["مناهج] (¬6) التحصيل، ونتائج لطائف التأويل"، لخصت فيه من فصول [الفوائد] (¬7)، وحصلت فيه من أمهات [القواعد] (¬8) ما لم يلق في كتب الأولين على هذا الضبط، ولم يصادف في مجالس البحث ما جرى للمتقدمين على ترتيب هذا النمط، وقد يختلف في بعضها، فحول المذهب ونظار المغرب، ولكل [واحد] (¬9) منهم فيما اختاره رأي مصيب [والخطب هين] (¬10) في اختلاف الإيراد بعد اتفاق [المغزى] (¬11) والمراد [قريب] (¬12).
هذا ولم أقصد الطعن في كلام المتقدمين وتصانيف المتأخرين؛ بل PageV01P037 # التمثيل صحيح للسلف الأول، وللخلف النظم.