باب الباء والنون وما يليهما
بنا مخفف النون مقصور بلدة قديمة بمصر وتضاف إليها كورة من فتوح عمير بن وهب قال الحسن الهلبي من الفسطاط إلى بنها ثمانية عشر ميلا وإلى صنهشت بن زيد ثمانية أميال وإلى مدينة بنا وهي مدينة قديمة جاهلية لها ارتفاع جليل ومنها إلى سمنود ميلان وقد ذكرنا أن بمصر أيضا تتاوننا وبيافاعرفه
وبنا أيضا قرية من قرى اليمن وإليها يضاف وادي بنا
بنا بكسر أوله وتشديد ثانيه والقصر قرية على شاطىء دجلة من نواحي بغداد بينهما نحو فرسخين وهي تحت كلواذى رأيتها
وفي بغداد أيضا أخرى يقال لها بنا لا أعرفها وإحداهما أراد أبو نواس حيث قال ما أبعد النسك من قلب تقسمه قطربل فقرى بنا فكلواذى وقال أيضا سقيا لبنا ولا سقيا لعانات سقيا لقطربل ذات اللذاذات فإن فيها نبات الكلام ما تركت منها الليال سوى باقي الحشاشات كأنها دمعة في عين غانية مرهاء رقرقها مر المصيبات بنات كأنه جمع بنت ماء لبني دهمان وهي أطراف نجد
بنات قين بفتح القاف وسكون الياء ونون اسم موضع بالشام في بادية كلب بن وبرة بالسماوة وهي عيون عدة وسميت بذلك لأن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد من وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة كان ينزل بها ويقول هذه العيون بناتي وقيل سميت بقين ينزل عليها وكان إذا انكسرت ممن يستقي عليها آلة دفعها إليه ليصلحها فيقول هذه العيون بناتي لأنهن يكسرن آلاف فيجلبن لي الرزق
والأول هو الصحيح والله أعلم قال الراعي فسيري واشربي ببنات قين وما لك بالسماوة من معاد وكانت بنو فزارة أوقعت ببني كلب على هذا 0 الماء في PageV01P495 أيام عبد الملك بن مروان وقعة مشهورة فأصابت فيهم على غرة وذلك بعد وقعة أوقعتها بهم كلب يوم العاه كان حميد بن حريث بن بجدل الكلبي اختلق سجلا على لسان عبد الملك بن مروان على صدقات بني فزارة فقدم عليه بالعاه فقتلهم فاجتمع بنو فزارة فاغتروا كلبا على بنات قين فأكثروا القتل فيهم كذا ذكر ابن حبيب قال القتال سقى الله حيا من فزارة دارهم بسبى كراما حيث أمسوا وأصبحوا هم أدركوا في عبد ود دماءهم غداة بنات القين والخيل جنح كأن الرجال الطالبين تراتهم أسود على ألبادها فهي تمتح وقال عويف القوافي صبحناهم غداة بنات قين ململمة لها لجب طحونا بنار بكسر أوله وآخره راء من قرى بغداد مما يلي طريق خراسان من ناحية براز الروذ ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن بدر البناري حدث عن سعد الخير الأنصاري وسمع من أبي الوقت السجزي وأبي المعمر الأنصاري حدث عنه محمد بن أبي المكارم البعقوبي وكان سماعه في سنة 560
بنارق بالفتح وكسر الراء وقاف قرية بين بغداد والنعمانية مقابل دير قنى من أعمال نهر ماري على دجلة وهي الآن خراب وكان السبب في خرابها مداومة العساكر السلجوقية ومرورهم عليها ونزولهم فيها حدثني صديقنا أبو بكر عتيق بن أبي بكر مظفر بن علي البنارقي المقري النحوي قال حدثني جدي لأمي أبو الحسن دنينة وزوجته مباركة البنارقيان وجماعة كثيرة من أهل قريتنا بنارق أنه لما استمر تطرق العساكر لقريتنا أجمعنا على الرحيل عنها وأخلائها ونهيأ لذلك ألى الليل وكان قد بلغنا قرب العساكر منا فلما كان الليل عبرنا دجلة لنجيء إلى دير قنى لأنه ذو سور منيع إلى أن تتجاوزنا العساكر ثم نمضي إلى حيث نريد من البلاد وقد استصحبنا ما خف من أمتعتنا على أكتافنا ودوابنا فتأملنا فإذا نيران عظيمة ومشاعل جمة ملء البرية فظنناها مشاعل العساكر فندمنا وقلنا ما صنعنا شيئا لو أقمنا بقريتنا كان أرفق لنا لأنه كان يمكننا أن نخفي ما معنا هناك فالآن قد جئناهم بأموالنا وسلمناها إليهم بأيدينا فبينما نحن نتشاور فإذ تلك النيران قد دهمتنا وغشيتنا فإذا هي سائرة بنفسها لا نرى لها حاملا وسمعنا من خلالها أصواتا كالنياحة بأشجى صوت يقول فلا بثقهم ينسد ولا نهرهم يجري وخلوا منازلهم وساروا مع الفجر وهم ملحون في موضعين فعلمنا أنهم الجن قال وكان الأمر كما ذكرنا فإن النهروان وأنهارا كثيرة فسدت ولم تتفرغ الملوك لإصلاحها فخربت البلاد إلى الآن قال وبتنا بدير قنى ثم تفرقنا في البلاد فمنا من قصد بغداد ومنا من قصد واسط ومنا من استوطن غيرهما وكان ذلك في حدود سنة 545