ومن يصدق في الرد إذا طولب بالرد فليس له التأخير بعذر الإشهاد إذا تحقق الوكالة أو باشره المستحق.
ولمن عليه الحق بشهادة أن لا يسلم إلى المستحق أو وكيله إلا بالإشهاد. وإن اعترف به، فإن كان في يده تركة فاعترف لإنسان بأنه وارث صاحبها لا وارث له سواه لزمه التسليم، ولم يجز له تكليفه شهادة على ألا وارث له سواه.
ولو اعترف أنه يستحق ألفا عن جهة حوالة، ولكن خاف إنكار المحيل، فهو كخوف إنكار الوكيل.
ولو ادعى الوكيل قبض الثمن فجحده، فأقيمت عليه بينة بالقبض، فادعى تلفا أو ردا قبل الجحد لم تسمع دعواه.
وقال محمد: الذي تبين لي أنه لو صرح بالإنكار، فقال: ما دفع إلي شيئا؛ لغرم إذا قامت البينة أو أقر، وهو قول مالك وأصحابه فيمن عليه دين فدفعه أو وديعة ببينة (أو بغير بينة) فردها، وأشهد بينة بذلك فطولب فأنكر أن يكون كان له عليه دين أو قال: ما أودعتني شيئا، ثم أقر أو قامت عليه بينة بأصل الحق فأخرج البراءة وفيها بينة عدول، فلا تنفعه شهادة البراءة، (لأنه) كذبهم بجحده الأصل. PageV02P834
كتاب الإقرار
وفيه أربعة أبواب:
الباب الأول: في أركانه
وهي أربعة:
الركن الأول: المقر.
وهو ينقسم إلى مطلق ومحجور، فالمطلق ينفذ إقراره في كل ما يقر به على نفسه في ماله وبدنه. والمحجور ستة أشخاص:
أحدهم: الصبي، وإقراره مسلوب قطعا مطلقا. نعم لو ادعى أنه بلغ بالاحتلام في وقت إمكانه لصدق، إذ لا تمكن معرفته إلا من جهته.
الثاني: المجنون، وهو مسلوب القول مطلقا.
الثالث: المبذر.
الرابع: المفلس، وقد تقدم ذكر هذين.
الخامس: العبد. وإقراره مقبول بما يوجب عليه عقوبة.
ولو أقر بسرقة مال ووجب عليه القطع، لم يؤثر إقراره في وجوب المال عليه، إلا أن يكون مأذونا فعليه الغرم، لأن إقراره بوصول الأموال إليه (جائز). ولو أقر بإتلاف مال وكذبه السيد، لم يتعلق برقبته بل يطالب به بعد العتق، ولو كان مأذونا فأقر بدين معاملة تعلق PageV02P835 # بما في يده ولا يؤدي من كسبه. وذلك لو (أقر) به بعد الحجر، إلا أنه إن كان عليه دين قبل الحجر قدم على الدين المقر به بعد الحجر.
السادس: المريض، وهو محجور في الإقرار لمن يتهم عليه من أجنبي أو وارث؛ وغير محجور عليه في الإقرار لمن لا يتهم عليه منهما؛ (فالتهمة) في حق الأجنبي بكونه صديقا ملاطفا، والمقر يورث كلالة. وحكى القاضي أبو محمد في إقراره له روايتين: إحداهما: رده.
والأخرى: قبوله وإخراجه من الثلث.
والتهمة في الوارث بأن تكون قريبا، ومن معه بعيد، كالبنت مع ابن العم أو غيره من العصبة؛ فأما لو عكس فأقر لابن العم مع البنت لقبل لنفي التهمة، إذ لا يتهم أن يزيد في نصيبه ويتهم أن يزيد في نيصبها.
ولو أقر بأنه كان وهب من الوارث في الصحة، لم يقبل، وحمل على الوصية. ولو أقر بدين مستغرق ومات، فأقر وارثه عليه بدين مستغرق أيضا لقدم إقرار الموروث لوقوع إقرار الوارث بعد الجحد. ولو أقر بعين ما في يده لشخص، ثم أقر بدين مستغرق سلم العين للأول، ولا شيء للثاني لأنه مات مفلسا.
الركن الثاني: المقر له، وله شرطان:
أحدهما: أن يكون أهلا للاستحقاق، فلو قال: لهذا الحجر علي ألف، بطل قوله.
وكذلك قوله: لهذا الحمار. (ولو) أقر لعبد لزمه له كالحر. ولو أقر لصبي لا يعقل أو لمجنون بشيء لزمه. ولو قال: اشتريت منه هذا العبد، أو استأجرته، أو وهبته مني، كان إقرارا بالعبد، وما نسبه إليه من الفعل باطل.