وكذلك رواه (أبو عيسى) الترمذي أيضا من عدة طرق، واستحسنه وصححه ثم قال: " قال عبد الرزاق وابن عيينة: هو مالك بن أنس، وأما العمري عبد العزيز بن عبد الله فلم يكن بعلام، وإنما كان متزهدا. وقال سفيان بن عيينة أيضا: " كانوا يرونه مالكا ".
قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني من أدرك، وقد أدرك التابعين ". PageV01P005
وتأول ذلك فيه أيضا ابن مهدي، وعبد الملك بن جريج، ووكيع وغيرهم من يكثر تعدادهم.
والله المسئول أن يجعل السعي في تأليف هذا الكتاب خالصا لوجهه برحمته، وينفع به من قصد الانتفاع بتحصيله [وقراءته]، ويكتبه من صالح العمل، ويجنب فيه الزيع والزلل والخطأ والخطل، فالصواب أردت، ووجه الله الكريم قصدت، وهو سبحانه يسعف بالإجابة ويسدد [للإصابة]، فإنه منعم كريم. PageV01P006
[قسم المقدمات]
بسم الله الرحمن الرحيم
[وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما]
كتاب الطهارة
وفيه أحد عشر بابا:
الباب الأول: في أحكام المياه وأقسامها
قال الله (تبارك) وتعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}. وقال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}. فالمطهر للحدث والخبث هو الماء (وحده) من بين سائر المائعات. ثم المياه ثلاثة أقسام:
الأول: المطلق، الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط له، فهو طهور، ومنه ماء البحر وماء البئر، وكل ماء نبع من الأرض أو نزل من السماء على أي صفة كان من أصل PageV01P007 # الخلقة. ويلحق بهذا القسم المتغير بطول المكث، وبالتراب أو الزرنيخ لجريه عليهما، وبالطحلب، وكل ما كان من قراره أو متولدا عنه، أو لا ينفك عنه غالبا.
القسم الثاني: ما خالطه ما لم يغير أحدا أوصافه، فهو باق على حكمه في الطهورية. وأطلق ابن القاسم القول بترك استعمال القليل المخالط بالنجاسة وإن (كان) لم يتغير، والعدول إلى التيمم. وقال أيضا: إن توضأ به وصلى، أعاد ما دام في الوقت. فحمل قوله بالترك على الكراهية لتقييده الإعادة بالوقت، وحمل على التنجيس لإطلاقه القول بترك استعماله والعدول إلى التيمم. ورواية المدنيين أنه طهور، لكن كرهوه للخلاف فيه.
وقيل: هو مشكوك فيه، فيجمع بنيه وبين التيمم. ثم اختلف في (البداية) بالوضوء (به) قبل التيمم، أو بالتيمم [قبل الوضوء] على قولين:
أحدهما: أنه يتوضأ به ثم يتمم ويصلي صلاة واحدة، إذ الماء طهور والتيمم مراعاة للخلاف.
والثاني: أنه يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ (به) ويصلي، لئلا يلقي الأعضاء بذلك الماء، وهذا قول من قوي عنده تنجيسه، لكن أمرا بالوضوء به مراعاة للخلاف.
فرع: فإن أحدث بعد وليس إلا ذلك الماء، فإنه يتوضأ به ويتيمم ويصلي صلاة واحدة على القولين جميعا، لأن ملاقاة الأعضاء قد حصلت، قال ذلك أبو الحسن اللخمي وغيره.
ووقع للشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القابسي في القليل إذا PageV01P008 # خالطه طاهر أنه يسلبه التطهير وإن لم يغيره.
فرع: الماء المستعمل في طهارة الحدث طاهر مطهر إذا كان الاستعمال لم يغيره، لكنه مكروه مع وجود غيره مراعاة للخلاف. وقال أصبغ: طاهر غير مطهر، ونزله القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي على قول الشيخ أبي الحسن. وقيل: إنه طاهر مشكوك في تطهيره فيتوضأ به ويتيمم ويصلي صلاة واحدة.