الفصل الثاني في سنن الإحرام: وهي أربع
:
الأولى: الغسل تنظفا حتى يسن للحائض والنفساء، ويغتسل الحاج لثلاثة مواطن:
للإحرام، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة.
ولا يتطيب بعد الغسل، ولا يتطيب قبله أيضا بما تبقى رائحته بعد الإحرام.
فن فعل فقد أساء، ولا فدية عليه. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بوجوب الفدية، وعلله بأن بقاء الطيب كاستعماله ".
الثانية: التجرد عن المخيط في إزار ورداء ونعلين.
الثالثة: أن يصلي ركعتين أو أكثر، ثم يلبي ناويا. فالراكب يبتدئ إذا ركب، وأراد الأخذ في السير. والماشي إذا أخذ في المشي، والأحسن أن تكون الصلاة مختصة بالإحرام، فإن أحرم عقيب الفرض، فلا بأس.
ولو أتى الميقات في وقت نهي، أمر بالانتظار لوقت الصلاة، إلا أن يكون خائفا أو مراهقا فيحرم.
الرابعة: أن يجدد التلبية عند كل صعود وهبوط، وحدوث حادث، وخلف الصلوات، وإذا سمع من يلبي.
ولا تفرع الأصوات بالتلبية في شيء من المساجد، إلا في المسجد الحرام ومسجد منى.
ولا يلبي في الطواف والسعي، فإن لبى فلا حرج، فإذا فرغ من سعيه عاود التلبية.
ويستحب رفع الصوت بها إلا للنساء، ولا يسرف في رفع الصوت، ولا يلح فلا يسكت. ثم يقطع في الحج إذا كان قاصدا لمكة حين يأخذ في الطواف.
ثم يعاود التبية بعد فراغه من السعي إلى أن يقطع إذا زاغت الشمس من يوم عرفة في رواية ابن المواز. وإذا راح إلى المصلى في رواية ابن القاسم. وإذا راح إلى الموقف في رواية أشهب، واختارها سحنون، وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه: " أنه يلبي حتى يرمي جمرة العقبة ". واستحسنه أبو الحسن اللخمي، ويقطع المعتمر من المواقيت وما قاربها، إذا دخل الحرم، وإن أحرم من القرب، فإذا دخل بيوت مكة. PageV01P276
الفصل الثالث: في سنن دخول مكة
وهي أن يغتسل بذي طوى، ويدخل مكة من ثنية كداء بفتح الكاف والمد، وهي الصغرى التي بأعلى مكة، يهبط منها على الأبطح والمقبرة فيها عن يسارك، وأنت نازل منها. ويخرج من ثنية كدي بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء على التصغير، وهي الوسطى التي بأسفل مكة. (فكذلك) فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم يدخل المسجد من باب بنى شيبة، فيأتي الركن الأسود، ويتبدئ بطواف القدوم.
وكل من دخل مكة من غير مكثري التردد، فإنه يحرم عليه دخولها حلالا، وإن لم يرد نسكا، وقيل: يكره. وقال أبو مصعب: " يباح ".