وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله أن بعد الأخت لأم اختلاف الروايات في تقديم الخالات على الأخت لأب. قال في كتاب النكاح: الأخت لأب أولى، وقال في كتاب الطلاق: الخالة أولى، فعلى رواية كتاب النكاح اعتبر القرب، والأخت لأب أقرب، وعلى رواية كتاب الطلاق اعتبر المدلى به، فقال: الأخت لأب تدلي بالأب، والخالة تدلي بالأم، والأم في الحضانة مقدمة على الأب، فمن يدلي بالأم يكون أولى ممن يدلي بالأب.
قال شمس الأئمة رحمه الله وبعد الأخوات بناتهن وبعدهن الخالات وبعدهن بنات الأخ وبعدهن العمات، والتي لأم في هذه القرابات أولى من التي لأب والخالة لأب أولى من العمة. وأما بنات العم والخال والعمة والخالة فلا حق لهن في الحضانة، هكذا ذكر القدوري رحمه الله، وذكر البقالي في «الفتاوى» روى أن أولاد العمات والخالات بمنزلتهن والظاهر خلافه، قال: ويستوي في حق الحضانة المسلمة والكتابية. قال الفقيه أبو بكر الرازي: إذا كانت الأم كافرة فعقل الولد فإنه يؤخذ منها جارية كانت أو غلاما لأنه مسلم بإسلام الأب وإنما تعلمها الكفر فلا يؤمن من الفتنة إذا ترك عندها. ومن تزوج
من هؤلاء بزوج فإن كان الزوج أجنبيا يسقط حقها في الحضانة، وإن كان ذو رحم محرم من الصغير لم يسقط حقها في الحضانة كالأم إذا تزوجت بعم الصغير، وكالجدة إذا تزوجت بجد الصغير، ومن تزوجت بأجنبي ثم بانت من زوجها عاد حقها في الحضانة وتصدق المرأة أنها لم تتزوج أو أنها بانت إذا لم تقر بزوج بعينه. وإذا اجتمع النساء ولهن أزواج أجانب يضعها القاضي حيث شاء. ولا حق للأمة ولأم الولد في حضانة الولد الحر
()
إذا طلقها فكذلك المكاتبة إذا طلقها زوجها ويكون الولد عند مولى الأم، ولكن لا يفرق بين الولد وبين الأم على ما عرف في موضعه.
وإذا أعتق الرجل أم ولده أو مات عنها فهي كالحرة في حق الحضانة ولا حق للمرتدة في الولد وليس لمن سوى الجدتين والأم حق في الولد إذا أكل وشرب ولبس وحده جارية كانت أو غلاما.
وإذا بلغ الولد عند واحدة منهن هذا المبلغ أو بلغ عند الأم والجدتين ما قلنا فالأب أحق بالولد ثم بعده الجد أب الأب يعتبر الأقرب فالأقرب من العصبات، ولا حق لابن العم في حضانة الجارية؛ لأنه ليس بمحرم منها ويحل له نكاحها، فلا يؤتمن عليه وكذلك كل ذي رحم محرم منها إذا كان لا يؤتمن عليها لفسقه ومجانته فلا حق له فيها، وإن لم يكن للجارية من عصبات إلا ابن العم اختار لها القاضي أفضل المواضع؛ لأن الولاية إليه. هكذا ذكر القدوري رحمه الله، وذكر في «الأصل» إذا لم يكن للجارية (224ب1) والد، وأخوها أو عمها مخوف عليه فالقاضي لم يفصل بينه وبينها ولكن يجعل معهما امرأة ثقة قال محمد: وإنما يثبت الحق للعصبات في هذه الصغيرة إذا كان على دين الولد، قال محمد رحمة الله عليه: في كل ذكر من قبل النساء كالأخ من الأم والخال لأب ولأم، فلا حق لهم في الولد، وعنه أيضا. إنه يثبت الحق حتى قال: إذا كان لها ابن عم وخال، فالخال أولى وأب الأم أولى من الخال والأخ لأم.
وإذا اجتمع إخوة في درجة واحدة بأن كان الكل لأب وأم، أو لأب فأبينهم صلاحا أولى، فإن استووا في الصلاح فأكبرهم سنا أولى.
نوع منه: إذا بلغ الغلام رشيدا فله أن ينفرد بالسكنى، وليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدا مخوفا، وأما الجارية إذا بلغت فإن كانت ثيبا فليس للأولياء حق الضم إلى أنفسهم، ولها أن تنزل حيث شاءت إلا أن يخاف عليها الفساد، فحينئذ للأولياء حق الضم إلى أنفسهم، وإن كانت بكرا فللأولياء حق الضم، وإن كان لا يخاف عليها الفساد إذا كانت حديثة، فأما إذا دخلت في السن واجتمع لها رأيها وعقلها فليس للأولياء حق الضم، ولها أن تنزل حيث أحبت حيث لا يتخوف عليها، وإذا بلغت الجارية وهي ممن يخاف عليها الفساد وليس لها والد، وأخوها أو عمها مخوف عليها فالقاضي لم يحل بينه وبينهما بل يضع عندها امرأة ثقة والله أعلم.