الفصل السادس فيما يكره للصائم أن يفعله وما لا يكره
إذا أراد أن يحتجم إن أمن على نفسه من الضعف لا بأس به، فأما إن خاف أن يضعفه ذلك، فإنه يكره، وينبغي له أن يؤخر إلى وقت الغروب هكذا ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله، وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده شرط الكراهة ضعفا يحتاج إلى الفطر والقصد يكون فطر الحجامة.
ويكره المبالغة في المضمضة، والاستنشاق لحديث لقيط بن صبرة، وإنه معروف، وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: ويفسر ذلك أن يكثر إمساك الماء في فمه، ويملأ فمه لا أن يغرغر، ويكره مضغ العلك للصائم، قال مشايخنا: والمسألة على التفصيل، إن لم يكن العلك مصلحا ملتئما فطره، وإن كان مصلحا ملتئما، فإن كان أسود فطره، وإن كان أبيض لم يفطره إلا أن في «الكتاب» لم يفصل.
قال في «الأصل» : ويكره للصائم أن يذوق شيئا بلسانه، ومن أصحابنا من قال: هذا في صوم الفرض، أما في صوم التطوع لا يكره في صوم شمس الأئمة، ومنهم من قال: في صوم الفرض إنما يكره إذا كان له بد أما إذا لم يكن بد بأن احتاج إلى شراء شيء مأكول، وخاف أنه لو لم يذق يغبن فيه، أو لا يوافقه، لا يكره في صوم خواهر زاده رحمه الله، ونص على الكراهة في هذه الصورة في «فتاوى أهل سمرقند» .
قال: ويكره للصائم أن يذوق العسل والدهن عند الشراء ليعرف جيده ورديئه. وفيه أيضا: يكره للصائم ذوق المرقة.
وفي «فتاوى البلخي» : إن كان زوجها سيء الخلق يضايقها في ملوحة الطعام، فلا بأس به.
وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف: أن أبا حنيفة كان يكره أن تمضغ المرأة لصبيها طعاما، وفي «القدوري» : لا بأس للمرأة أن تمضغ لصبيها طعاما إذا لم تجد منه بدا، ولا بأس بالسواك الرطب واليابس، وأن يغمر في الماء قال عليه السلام «خير خلال الصائم السواك» ، وقال أبو يوسف: يكره المعلوك، ولا يكره الرطب
()
؛ لأن في
المعلوك إدخال الماء في الفم من غير حاجة،
وفي «المنتقى» : كان أبو حنيفة رحمه الله يكره للصائم أن يمضمض، ويستنشق بغير وضوء، وأن يصب الماء على وجهه ورأسه، وأن يستنقع في الماء، وأن يذوق شيئا بلسانه، وعن أبي يوسف أنه يكره له أن يتمضمض بوضوء، ولا بأس بأن يستنقع ويغسل على رأسه ويبل ثوبه.
وفي «القدوري» : ولا بأس للصائم أن يقبل ويباشر إذا أمن على نفسه ما سوى ذلك، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه كره المعانقة والمباشرة والمصافحة، وليس بين الروايتين تنافي، فرواية الحسن محمولة على المباشرة الفاحشة، بأن يعانقها، وهما متجردان، ويمس فرجه فرجها، وهذا مكروه بلا خلاف، ولأن المباشرة إذا بلغت هذا المبلغ يفضي إلى الجماع غالبا، وما ذكر في ظاهر الجواب محمول على ما إذا لم تكن المباشرة فاحشة، وفي المباشرة إذا لم تكن فاحشة، إذا كان يخاف على نفسه يكره أيضا.