كتاب العشر
هذا الكتاب يشتمل على سبعة فصول:
1 * في بيان ما يجب فيه العشر وما لا يجب.
2 * في بيان اعتبار النصاب لوجوب العشر.
3 * فيمن يجب عليه العشر وفيمن لا يجب عليه.
4 * في معرفة وقت وجوب العشر.
5 * في معرفة أرض العشر.
6 * في التصرف فيما يخرج من الأرض من الطعام وفي التصرف في العشر.
7 * في المتفرقات.
الفصل الأول في بيان ما يجب فيه العشر وما لا يجب
يجب أن يعلم بأن الأصل في وجوب العشر قول الله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} (البقرة: 267) قال أهل التفسير: المراد من قوله: {من طيبات ما كسبتم} زكاة مال التجارة، والمراد من قوله: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} العشر، وقوله تعالى: {وآتو حقه يوم حصاده} (الأنعام: 141) والمراد من الحق المذكور في الآية العشر، وقوله عليه السلام: «ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بقرب دالية، أو ساقية ففيه نصف العشر» .
قال أبو حنيفة رحمه الله: كل شيء أخرجته الأرض مما تستنمي به الأرض فيه العشر إلا الحطب، والقصب، والحشيش، والتبن، والسعف.
وقال أبو يوسف، ومحمد: وكل شيء له ثمرة باقية، وتكون منفعته عامة، ويكون مقصودا في نفسه يجب فيه العشر، وما كان يخالفه لا يجب فيه العشر، حتى إن عندهما لا يجب العشر في الخضر، وعند أبي حنيفة يجب، وقولهما: في ماله ثمرة باقية تدخر في الغالب، وتبقى سنة أو أكثر نحو الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب وأشباهها حجتهما في ذلك قوله عليه السلام، «ليس في الخضروات صدقة» ، ولأبي حنيفة رحمه الله العمومات التي مر ذكرها، وإن سبب وجوب العشر الأرض النامية بالخارج والاشتباه بالرطب أكثر من الاشتباه بالحنطة والشعير، ولهذا كان وظيفة الخراج في أراضي الرطاب أكثر، وما روينا من الحديث، فتأويله ليس فيها صدقة توجد.
ونحن هكذا نقول: أن الساعي لا يأخذ العشر من الرطاب التي مر بها، والمستثنى عند أبي حنيفة: الأشياء الخمسة الحطب والحشيش، فلأن سبب وجوب العشر الأرض النامية بالخارج والأراضي لا تستنمي بهذه الأشياء، ولا تقصد بالزراعة بل الاستنماء يفوت بهذه الأشياء، وأما القصب فالمراد منه القصب الفارسي؛ لأن الأراضي به لا تستنمي عادة، فأما قصب السكر، وقصب الذريرة، ففيهما العشر؛ لأن الأراضي تستنمي بهما عادة.
قال محمد في «الأصل» : قصب السكر بمنزلة التمر، وقصب الذريرة بمنزلة
الريحان، قال صاحب «العين» : الذريرة
()
قصب الطيب وفارسية
()
، وقصب الطيب قصب يجاء به من أرض الهند و (146ب1) في
()
الذريرة ما يدر على الميت أي ينشر، وأما السعف، فلأنه من جملة الحطب؛ لأنه جزء من أجزاء النخيل، ولأنه أصل الشجر؛ لأن السعف الغصن والعشر لا يجب في أصل الشجر، وأما التبن فلأن التبن هو الساق الذي يتولد منه الحب قد زانه أصل الشجر.
في «المنتقى» قال إبراهيم بن هراسة: سألت محمدا عن أرض عشر فيه شجر ليس له ثمر مثل التوت، والخلاف، أو بالقصب وما أشبهها، فكان يقطع في كل سنة، ويبيع يجب فيه العشر عند أبي حنيفة، وإنه حسن، ولا عشر في الخوخ، والتفاح، والكمثرى، والإجاص، والسفرجل، والمشمش؛ لأن هذه الأشياء لا تدخر ولا تبقى سنة.
وفي «المنتقى» : وفي التبن الذي ييبس العشر، ولا عشر في الخوخ الذي يسعق وييبس، علل فقال: لأن الغالب منه ليس على ذلك، فقد أشار إلى أن كل ما ييبس غالبا، فهو الباقي في أيدي الناس، فيجب فيه العشر، وأشار إلى أن الخوخ مما لا ييبس في الغالب، وعن أبي يوسف: أن الإجاص الذي عين بمنزلة الزبيب يجب فيه العشر، وكذا العناب يجب فيه العشر.