الفصل السادس والعشرون في صلاة العيدين
الأصل في صلاة العيد قول الله تعالى: {شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} (البقرة: 185) جاء في التفسير: أن المراد منه صلاة العيد، والآثار قد اتفقت، وتواترت أن رسول الله عليه السلام كان يصلي صلاة العيد، وروى أنس بن مالك «أن رسول الله عليه السلام قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما» ، فقال عليه السلام: «لقد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما الفطر، والأضحى» والأمة أجمعت على إقامتها من لدن رسول الله عليه السلام إلى يومنا هذا من غير نكير منكر.
وهذا الفصل يشتمل على أنواع:
نوع منهافي بيان صفتها
فنقول: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: وتجب صلاة العيدين على من تجب الجمعة، فهذا يدل على وجوبها.
وذكر في «الجامع الصغير» : في العيدين اجتمعا في يوم فالأولى سنة والثانية فريضة، وأراد بالأول صلاة العيد وبالثاني صلاة الجمعة، فقد سمى صلاة العيد ها هنا سنة، وقال محمد رحمه الله في «كتاب الصلاة» : لا يقام شيء من التطوع بجماعة ما خلا التراويح في رمضان، وكسوف الشمس، وصلاة العيدين تؤدى بجماعة لو كان صلاة العيد تطوعا لقال ما خلا التراويح في رمضان وكسوف الشمس وصلاة العيدين.
فمن مشايخنا من قال: في المسألة روايتان في إحدى الروايتين هي واجبة، وفي إحدى الروايتين هي سنة، وجه الرواية التي قال بأنها سنة قوله عليه السلام: «ثلاث كتبت علي وهي لكم سنة الوتر، والضحى، والأضحى» وصلاة العيد وصلاة الضحى؛ لأنها تقام عند الضحى؛ فتكون سنة؛ ولأنها لو كانت واجبة لشرع فيها الأذان والإقامة كسائر الصلوات الواجبات.
وجه الرواية التي قال: بأنها واجبة قوله تعالى: {شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} (البقرة: 185) والمراد منه صلاة العيد، فقد أمر الله تعالى به، والأمر للوجوب، ولا حجة له في الحديث الذي روى؛ لأن الضحى متى أطلق يريد به صلاة الضحى لا صلاة العيد، وصلاة الضحى في سائر الأيام سنة عندنا.
وقوله: ليس فيها أذان، ولا إقامة، قلنا: هذا لا يدل على عدم الوجوب، ألا ترى أنه لا أذان للوتر ولا إقامة، وإنها واجبة عند أبي حنيفة رحمه الله على أصح الروايات، وكذلك صلاة الجنازة ليس لها أذان ولا إقامة، وإنها واجبة وعامة المشايخ على أن المذهب أنها واجبة.
وتأويل ما ذكر في «الجامع الصغير» : أنها سنة أن وجوبها ثبت بالسنة لا بالكتاب، وذكر الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في «شرح كتاب الصلاة» أن الأظهر أنها سنة، لكنها من معالم الدين أخذها هدى وتركها ضلالة.
وفي «نوادر بشر» : عن أبي يوسف صلاة العيد سنة واجبة، فقد جمع بين صفة الوجوب والسنة، واختلفوا في بيانه، بعضهم قالوا: أراد (106أ1) بالسنة الطريقة، فمعناه وجوب صلاة العيد طريقة مستقيمة ظاهرة، وبعضهم قالوا: أراد بيان الطريق الذي عرفنا وجوبه، فإن وجوب صلاة العيد ما عرف إلا بالسنة.