محضر في دعوى تجهيل الوديعة
حضر وأحضر، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره أني دفعت إلى أب هذا الذي أحضرته فلان صرة مسدودة مكتوب عليها: توكلت على الله بضاعة إبراهيم الحاجي، وفيها خمسة أعداد من اللعل البد خشاني وزن كل واحد سبعة دراهم، وقيل: وكل كذا، وإن أب هذا الذي أحضرته فلان قبض ذلك كله مني قبضا صحيحا، وتوفي قبل رد ذلك إلى التجهيل لها من غير بيان، وصارت قيمة ذلك دينا في تركته لي، وشهد الشهود بذلك، فرد المحضر بعلة أن المدعي في دعواه، والشهود في شهادتهم أثبتوا قيمة هذه الأشياء يوم التجهيل؛ لأن سبب الضمان في مثل هذا الموضع التجهيل، فيراعي القيمة يوم التجهيل.
قلت: وقد ذكر محمد في كفالته: لو أن رجلا أودع رجلا عبدا، وجحده المودع، ومات في يده، ثم أقام المودع بينته على الإيداع، وعلى قيمته يوم الجحود، قضي على المودع بقيمته يوم الجحود.
ولو قالوا: لا نعلم قيمته يوم الجحود، ولكن علمنا قيمته يوم الإيداع، وهو كذا قضى القاضي على المودع بقيمته يوم القبض بحكم الإيداع، وهذا لأن سبب الضمان على المودع في فصل الجحود الجحود، إذا علم قيمة الوديعة يوم الجحود، وإذا لم يعلم قيمته يوم الجحود، وعلم قيمته يوم الإيداع، فسبب الضمان في حقه القبض بحكم الإيداع؛ وهذا لأن الضمان إنما يجب على المودع بالجحود والقبض السابق، فإنه لو جحد الوديعة، وقال: لا وديعة لك عندي، وكان الأمر كذلك بأن لم يكن قبضها لا يجب الضمان، وإذا كان قبضها، ولم يجحد لا يجب الضمان أيضا، قلنا: والجحود آخرهما
وجودا، فيحال بالضمان عليه، فجعلنا سبب الضمان في حقه الجحود، وأوجبنا قيمته يوم الجحود.
وإذا لم يشهدوا بقيمته يوم الجحود، وشهدوا بقيمته يوم الإيداع تعذر إحالة الضمان على الجحود، فأحلناه على القبض السابق، وجعلنا سبب الضمان في حقه القبض السابق، وأوجبنا قيمته يوم القبض السابق.
وإن قال الشهود: لا نعلم قيمته أصلا لا يوم الجحود، ولا يوم الإيداع، فإنما يقضي عليه بما يقر من قيمته يوم الغصب، فعلى قياس هذه المسألة ينبغي أن يقال في مسألة التجهيل: إذا لم يشهد الشهود بقيمة البضاعة يوم التجهيل، وشهدوا بقيمتها يوم الإيضاع أن يقضي بقيمتها يوم الإيضاع.
وإن قالوا: لا نعرف قيمتها أصلا يقضى بما يقر من قيمتها يوم التجهيل، وهو الصحيح.
سجل لم يكتب في آخره: وحكمت بكذا في مجلس قضائي بكورة كذا تركوا ذكر الكورة، فرد السجل بعلة أن المصر شرط نفاذ القضاء في ظاهر الرواية.
قالوا: ليس أنه كتب في أول السجل حضر مجلس قضائي في كورة كذا قبل هذا حكاية أول الدعوى، ويجوز أن تكون الدعوة في الكورة، والحكم والقضاء بكورة خارج الكورة، فلابد من ذكر الكورة عند الحكم والقضاء لقطع هذا الاحتمال، ولكن هذا الطعن عندي فاسد؛ لأن على رواية «النوادر» المصر ليس شرط نفاذ القضاء، فإذا قضى القاضي بشيء خارج المصر كان قضاؤه في فصل مجتهد فيه، فينفذ قضاؤه، ويصح سجله، ويصير مجمعا عليه.
سجل ورد من قاضي كتب في آخره
يقول فلان: كتب هذا السجل علي بأمري ومضمونه حكمي، فأخذوا عليه، وقالوا: قوله مضمونه حكمي كذب وخطأ؛ لأن مضمون السجل أشياء التسمية، وحكاية دعوى المدعي، وإنكار المدعى عليه، وشهادة الشهود، وكل ذلك ليس حكم القاضي، وإنما حكم القاضي بعض مضمون السجل، فينبغي أن يكتب: وفي مضمونه حكمي، أو يكتب: والحكم المذكور فيه حكمي، أو يكتب: والقضاء المذكور فيه قضائي نفذته لاحت عندي.