ابن جبير
أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني، الأندلسي، الشاطبي، البلنسي. رحالة، كاتب وشاعر عربي أندلسي. ولد في بلنسة شرقي أسبانيا سنة 539 ه. أسرته من بني كنانة وهي من القبائل العربية العريقة والكبيرة.
جده الكبير أبو عبد السلام بن جبير، ذهب إلى أسبانيا وبقي مقيما فيها. وإن أسرته على ما يبدو كانت تعيش في بلنسة. أقام بمعية والده مدة في شاطبة فأخذ العلوم الدينية والأدبية عليه وعلى أبي عبد الله الأصيل وابن الحسن بن أبي العيش ولم يغفل خلال ذلك عن تربية قريحته الشعرية. ثم هاجر بعدها إلى غرناطة وفي ظل مواهبه دخل كأبيه في عداد كتاب أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن حاكم غرناطة الذي كان من الموحدين.
يذكر كراتشكوفسكي بأن ابن جبير كان ممن لعب دورا هاما في تطوير الأدب العربي. ويذكر أرباب التراجم بأنه من أدباء عصره وله نظم بارع ونثر بديع. له ديوان شعر ورسائل منثورة آلت إلى شهرته إلا أن أساس شهرته قامت عن كتابه الذي عرف باسمه «رحلة ابن جبير» .
الكتاب والمؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم مؤلف هذا الكتاب هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني، الأندلسي، الشاطبي البلنسي. ولد في بلنسة سنة 539 ه. وقد شغف أول ما شغف بعلوم الدين فسمعها من أبيه في شاطبة، وأخذ القرآن عن أبي الحسن بن أبي العيش.
وقد قامت شهرته عن كتابه الذي عرف باسمه (رحلة ابن جبير) اذ أنه جاء ثمرة لرحلات ثلاث قام بها، أهمها رحلة استغرقت أكثر من ثلاث سنوات وقد بدأها في يوم الاثنين في التاسع عشر من شهر شوال سنة 578 ه. وختمها في يوم الخميس في الثاني والعشرين من شهر محرم سنة 581 ه.
وقد جاء هذا الكتاب حافلا بالمشاهد والتجارب التي اكتسبها اثناء تجواله في عجائب البلدان والمدن، ورؤيته لغرائب المشاهد، واطلاعه على الشؤون والأحوال السياسية والاجتماعية والأخلاقية التي كانت سائدة في تلك الحقبات من الزمن.
وقد استرعى اهتمام المستشرقين لما له من قيمة نفيسة. فترجموا أول شيء القسم المختص منه بصقلية الى الفرنسية وطبع في عام 1846 م، ثم طبع كله
ولأول مرة في ليدن عام 1852 م. باضافة مقدمة اليه وضعها المستشرق رايت. ثم أعيد طبعه عام 1907 م. مع ترجمة لمؤلفه.
وقد كانت وفاة ابن جبير في سنة 614 ه. في آخر رحلة قام بها الى مصر والإسكندرية حيث أقام هنالك محدثا.
لجنة تحقيق التراث بدار ومكتبة الهلال
تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار
بسم الله الرحمن الرحيم ابتدئ بتقييدها يوم الجمعة الموفي ثلاثين لشهر شوال سنة ثمان وسبعين وخمس مئة على متن البحر بمقابلة جبل شلير «1» عرفنا الله السلامة بمنه.
وكان انفصال أحمد بن حسان ومحمد بن جبير من غرناطة، حرسها الله للنية الحجازية المباركة، قرنها الله بالتيسير والتسهيل وتعريف الصنع الجميل، أول ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال المذكور وبموافقة اليوم الثالث لشهر فبرير الأعجمي. وكان الاجتياز على جيان «2» لقضاء بعض الأسباب، ثم كان الخروج منها أول ساعة من يوم الاثنين التاسع عشر لشهر شوال المذكور وبموافقة اليوم الرابع عشر لشهر فبرير المذكور أيضا.
وكانت مرحلتنا الأولى منها الى حصن القبذاق «3» ثم منه الى حصن قبرة «4»
ثم منه الى مدينة استجة ثم منها الى حصن أشونة «1» ثم منه الى شلبر ثم منه الى حصن أركش ثم منه الى قرية تعرف بقرية القشمة من قرى مدينة ابن السليم ثم منها الى جزيرة طريف، وذلك يوم الاثنين السادس والعشرين من الشهر المؤرخ.