الفصل الثاني
في الأوعية
أخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنتبذوا في الدباء والمزفت" قال: ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم والنقير.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت".
هذا حديث صحيح، أخرجه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي.
أما مالك (¬1): فأخرجه عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأما مسلم (¬2): فأخرجه عن عمرو الناقد، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة. وذكر الحديث ولم يذكر النقير.
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن وهب بن بقية، عن نوح بن قيس، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وذكر نحوا من هذا وأتم منه.
وأما النسائي (¬4): فأخرجه عن قريش بن عبد الرحمن، عن علي بن الحسن، عن الحسين، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة.
الدباء -بضم الدل والتشديد والمد-: القرع، الواحدة دباءة.
والمزفت: الإناء المطلي بالزفت أو القار. PageV05P321
والحناتم: جمع حنتم وهي جرار كانوا يجلبون فيها الخمر إلى المدينة.
قيل: إنها كانت خضراء.
والنقير: خشبة أو جذع ينقر وينبذ فيه.
قال أبو عبيد: قد جاء تفسير هذه الأوعية عن أبي بكرة أنه قال: أما الدباء فإنا معشر ثقيف كنا بالطائف نأخذ الدباء، فنجرد فيها عناقيد العنب ثم ندقها حتى تهدر ثم تموت.
وأما النقير: فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ويدعونه حتى يهدر ثم يموت.
وأما الحنتم: فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر من الرطب والبسر.
وأما المزفت: فهذه الأوعية التي فيها الزفت.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: سمعت أنسا يقول: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
أما البخاري (¬1): فأخرجه تعليقا (¬2) قال: وعن الزهري حدثني أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنبذوا في الدباء ولا في المزفت" وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير.
وأما مسلم (¬3): فأخرجه عن عمرو الناقد، عن سفيان.
وأما النسائي (¬4): فأخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري وقال: أن ينبذ فيها. PageV05P322
قوله: "أن ينبذ فيه" فرد الضمير إلى الواحد وقد تقدم اثنان وذلك جائز أي: نهى أن ينبذ في الدباء وفي المزفت وفي رواية النسائي: "فيهما" وجاء بالضمير مثنى على اللفظ والمعنى.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب في بعض مغازية، قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه، فسألت: ماذا قال؟ قالوا: "نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت".
هذا حديث صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري.
أما مالك (¬1): فأخرجه إسنادا ولفظا.
وأما مسلم (¬2): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، عن منصور ابن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس نحوه.
وأما الترمذي (¬4): فأخرجه عن محمد بن المثنى عن الطيالسي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان قال: سألت ابن عمر عما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من الأوعية. فذكر حديثا طويلا أتم من هذا.