هذا الطرف الذي أخرجه الشافعي من هذا الحديث استدل به على أن الدية من الإبل، والذي جاء في رواية الموطأ والنسائي من تفصيل الأعضاء والجراح؛ سيجيء شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى.
قوله: "فقرئت" بالتأنيث ذهابا إلى الأحكام المودعة في الكتاب وقوله: "فاعتبط مؤمنا قتلا" قد تقدم في كتاب القصاص، وذكرنا الخلاف فيمن رواه بالعين والغين.
والقيل: الملك. ودور عين من أدوار اليمن ومقدميها ثم صارت قبيلة وكذلك معافر وهمدان.
وقوله: "عن بينة" إذا ثبت أنه قتله وقامت عليه البينة.
والمنقلة: الشجة التي يخرج منها صغار العظام.
قال الشافعي (¬1): وإذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتيل العمد الخطأ دية مغلظة PageV05P190 # منها: أربعون خلفة في بطونها أولادها، ففي ذلك دليل على أن دية الخطأ الذي لا يخالطه عمد مخالفة لهذه الدية، وقد اختلف الناس فيها فألزم القاتل مائة من الإبل بالسنة، ثم ما لم يختلفوا فيه ولا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوه يلزمه، لأن اسم الإبل لا يلزم الصغار والكبار، فدية الخطأ أخماس: عشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. والله أعلم.
*** PageV05P191
الفصل الثالث في قيمة الدية
الفصل الثالث (*)
في قيمة الدية
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مسلم، عن عبيد [الله] (¬1) بن عمر، عن أيوب بن موسى، عن ابن شهاب ومكحول وعطاء قالوا: أدركنا الناس على أن دية الحر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة من الإبل، فقدم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثني عشر آلاف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم، فإذا كان الذي أصابها من الأعراب فديتها خمسون من الإبل، ودية الأعرابية إذا أصابها الأعرابي خمسون من الإبل لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق.
هكذا جاء هذا الحديث في المسند، وقد أخرجه البيهقي (¬2) عنه بالإسناد بنحوه وهذا لفظه: قالوا: أدركنا الناس على أن دية الرجل المسلم الحر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة من الإبل، وتقويم عمر على أهل القرى ألف دينار واثني عشر ألف درهم، وإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته مائة من الإبل لا يكلف الأعراب الذهب ولا الورق، ودية الأعرابي إذا أصاب الأعرابي مائة من الإبل.
قال الشافعي (¬3): وعام في أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض الدية من الإبل، ثم قومها عمر بن الخطاب على أهل الذهب والورق، والعلم يحيط -إن شاء الله- أن عمر لا يقومها إلا قيمة يومها ويكون قومها إلا برضا الجاني وولي الجناية. ثم استدل بهذا الحديث فقال في آخره: وهذا يدل على ما وصفت، PageV05P192 # ألا ترى أنه لا يكلف الأعرابي ذهبا ولا ورقا لوجوب الإبل، وأخذ الذهب والورق من القروى لإعواز الإبل فيما أرى -والله أعلم- لأن الحق لا يختلف في الدية.
وتفصيل المذهب: أن الواجب في الدية الإبل، فإن أعوزت فلم يكن في تلك الناحية أو كانت إلا أنها لم تبع بثمن مثلها فقد اختلف قول الشافعي فيها:-
فقال في القديم: يجب على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم. وبه قال مالك.
وقال في الجديد: إذا أعوزت الإبل رجع إلى قيمتها.