الباب الثالث
في الديات
وفيه عشرة فصول:
الفصل الأول في قتيل عمد الخطأ وقتيل الخطأ
أخبرنا الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم ابن ربيعة، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا، مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا الثقة، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني مثله.
هكذا أخرج هذا الحديث في كتاب "جراح العمد" (¬1)، وقد أخرجه المزني عنه بهذا الإسناد أتم من هذا قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على درجة الكعبة يوم الفتح فقال: "الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها، ألا وإن كل مأثرة ودم ومال كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين، إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإني أمضيتهما لأهلها كما كانتا".
وهذا الحديث قد أخرجه أبو داود والنسائي، وفيه اختلاف كثير على القاسم ابن ربيعة فتارة: عنه، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. PageV05P183
وتارة: عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وتارة: عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمه.
وتارة مرسلا.
أما أبو داود (¬1): فأخرجه عن سليمان بن حرب ومسدد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن ابن عمرو.
وعن مسدد، عن [عبد] (¬2) الوارث، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن ابن عمر.
قال أبو داود (1): وأما رواية ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن [ابن] (2) عمر، ورواه أيوب السختياني، عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأما النسائي (¬3): فأخرجه عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن، عن شعبة، عن أيوب، عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو.
وعن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن حماد، عن أيوب، عن القاسم مرسلا.
وعن محمد بن منصور، عن سفيان، عن ابن جدعان، عن القاسم، عن ابن عمر.
وعن محمد بن كامل، عن هشيم، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
العمد: القصد تقول: عمدت إلى الأمر أعمد إليه: إذا قصدت وتعمدت فعل كذا وكذا: إذا فعلته عن قصد ونية في فعله وعزيمة على إيجاده. PageV05P184
والخطأ: ما لا يتعمده ويكون فيه مخطئا أي: مخالفا للصواب من غير قصد.
والمأثرة: كل ما يؤثر ويذكر من مكارم الجاهلية ومفاخرهم.
وقوله: "تحت قدمي" معناه: إبطالها وإسقاطها.
هذا من فصيح الكنايات قد داسها بقدمه وألصقها بالتراب وأخفاها فيه.
وأما سدانة البيت: فهي خدمته والقيام بأمره وهي الحجابة أيضا، وكانت في بني عبد الدار.
والسقاية: ما كانوا يسقونه الحجيج من نبيذ الزبيب والماء، وكانت في بني هاشم فأقرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما كانا عليه، وصار بنو شيبة -وهم من بني عبد الدار- يتولون حجبة البيت إلى الآن، وبنو العباس يتولون سقاية الحاج.
وجملة أنواع القتل ثلاثة:-