كتاب الرضاع
وفيه فصلان
الفصل الأول فيمن يحرم بالرضاع
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة -زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول الله: "أراه فلانا" لعم حفصة من الرضاعة، فقلت: يا رسول الله! لو كان فلان حيا -لعمها من الرضاعة- يدخل علي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة.
أما مالك (¬1): فأخرج الرواية معا إسنادا ولفظا.
وأما البخاري (¬2): فأخرج الأولى عن إسماعيل.
وأما أبو داود (¬3): فأخرج الثانية عن القعنبي.
وأما الترمذي (¬4): فأخرج الثانية عن إسحاق بن موسى، عن معن.
وأما النسائي (¬5): فأخرج الأولى عن هارون بن عبد الله عن معن. PageV05P098
وأخرج الثانية (¬1): عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى.
هؤلاء كلهم عن مالك.
وأخرج الثانية أيضا عن محمد بن عبيد، عن علي بن هاشم، عن عبيد الله ابن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة.
وقال في أخرى له: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
الرضاع -بفتح الراء-: مصدر رضع يرضع رضاعا ورضاعة.
وهذا أخي من الرضاعة، وهو رضيعي.
ومعنى قوله: "يحرم من هذا ما يحرم من هذا" استواؤهما في معنى التحريم يريد كلما حرم من جانب الولادة كالأم والبنت والأخت فإنه يحرم ما كان مثله من الرضاعة، كالمرضعة ومن رضع على لبنه ابنا كان أو بنتا وأختهما وكذلك هو في جانب الولادة مثله في جانب الرضاعة ولهذا قال في رواية النسائي: "ما يحرم من النسب" مكان الولادة لأن لفظ النسب أعم من لفظ الولادة وأوضح.
قال الشافعي: قال الله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} إلى قوله: {اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (¬2) فاحتمل إذ ذكر الله تحريم الأم والأخت من الرضاعة فأقامهما في التحريم مقام الأم والأخت والنسب؛ أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله، وبهذا نقول بدلالة [سنة] (¬3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس على القرءان. والله أعلم. PageV05P099
أخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاء عمي أفلح وذكر الحديث.
قال الربيع: زعم الشافعي قال: ما أحد أشد خلافا لأهل المدينة من مالك.
هكذا أخرج هذا الطرف في كتاب اختلافه مع مالك، وقد أخرجه البيهقي عن الشافعي بالإسناد المذكور، فإما قال: جاء عمي -أظنه قال: من الرضاعة- ابن أبي القعيس يستأذن علي بعد ما ضرب الحجاب فلم آذن له، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته، فقال: "إنه عمك فليلج عليك".
والحديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة.
أما مالك (¬1): فأخرجه عن ابن شهاب بالإسناد: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن نزل الحجاب. وذكر باقي الحديث.
وفي أخرى له عن هشام، عن أبيه نحوه، وقالت في آخره: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة.