الفصل الخامس
في طلاق العبد
وأخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر كان يقول: "من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد، ليس بيد غيره من طلاقه شيء".
هذا الحديث هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" (¬1) وزاد في آخره: "فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته فلا جناح عليه".
وقد أخرج الشافعي في القديم هذا الحديث بالزيادة المذكورة.
وأخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: "أن نفيعا -مكاتبا لأم سلمة- استفتى زيد بن ثابت، فقال: طلقت امرأة لي حرة تطليقتين، فقال زيد بن ثابت: حرمت عليك".
وأخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، قال: حدثني ابن شهاب، عن ابن المسيب: "أن نفيعا -مكاتبا لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- طلق امرأته حرة تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفان، فقال عثمان: حرمت عليك".
هذا الحديث هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" (¬2) إسنادا ولفظا.
قال الشافعي: طلاق العبد اثنتان، فيملك من رجعتها بعد واحدة ما يملك الحر من رجعة امرأته بعد اثنتين.
وقال في "الإملاء": جعل الله الطلاق بالرجال وإليهم، وجعل العدة على PageV04P494 # النساء، فيطلق الحر الأمة ثلاثا وتعتد حيضتين، ويطلق العبد الحرة ثنتين، وتعتد ثلاث حيض.
وتفصيل المذهب: أن طلاق الحر ثلاثا تحته حرة أو أمة، وطلاق العبد ثنتان سواء كان تحته حرة أو أمة، وروي مثل ذلك عن عمر وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة والثوري: الطلاق معتبر بالنساء، فإذا كانت حرة كان لزوجها ثلاث تطليقات حرا كان أو عبدا، وإذا كانت أمة كان لزوجها طلقتان حرا كان أو عبدا، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. PageV04P495
الفصل السادس:
في أحكام متفرقة
أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار، أنهم سمعوا أبا هريرة يقول:
[سألت] (¬1) عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن رجل من أهل البحر طلق امرأته تطليقتين ثم انقضت عدتها، فتزوجها رجل غيره، ثم طلقها أو مات عنها ثم تزوجها زوجها الأول، قال: هي عنده على ما بقي".
هذا الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (¬2) عن الزهري، عن حميد وعبيد الله وسليمان وابن المسيب ... وذكر نحوه.
ورواه الحكم بن عتيبة، عن مزيدة بن جابر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب.
وعن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب.
ورواه ابن سيرين، عن عمران بن حصين.
قوله: "هي عنده على ما بقي له من الثلاث" إن كان طلقها واحدة فهي ثنتين وإن كان طلقها ثنيتن فهي على واحدة.
قال الشافعي: يهدم الزوج المصيبها بعده الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين، قال: وقولنا هذا قول عمر بن الخطاب وعدد من كبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد خالفنا في هذا بعض الناس واحتج يقول ابن عمر وابن عباس. PageV04P496
وبقول الشافعي قال مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وابن المسيب، وعبيدة السلماني البصري، وأحمد، ومحمد بن الحسن، وزفر، وروي ذلك عن عمر وعلي وزيد ومعاذ وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يهدم الزوج الثاني ما بقي من الطلاق وتعود إلى الأول بالثلاث، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس.