وقال مالك: لا ينتقض الوضوء بالنادر، ولا بالمذي إذا دام سيلانه كدم الاستحاضة.
وقال داود: لا يجب بالدم، والدود.
أما الخارج من غير السبيلين: فذهب جماعة إلى أنه لا يوجب الوضوء به.
قاله ابن عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفي، وأبو هريرة، وجابر، وعائشة.
وإليه ذهب من التابعين: عطاء، وطاوس، والحسن البصري، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وابن المسيب.
وبه قال: مالك، والشافعي.
وذهب اخرون: إلى إيجاب الوضوء بالقىء والرعاف والحجامة والفصد.
وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق.
إلا أن أبا حنيفة قال: إذا خرج النجس من غير السبيلين فسأل أوجب الوضوء، وإن لم يسل فلا يوجب.
وقال في القىء: إذا ملئ الفم أوجب الوضوء.
وقال أحمد: إن كان الدم قطرة أو قطرتين لم يوجب وقد استدل الشافعي بهذا الحديث: على أن اليقين لا يزول بالشك، لأنه قال: لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. PageV01P230
الفرع الثالث: في المذي
الفرع الثالث
في المذي
أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنى من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال علي: فإن عندي بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فقال:
"إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة".
هكذا أخرجه الربيع في المسند، وقال الشافعي في سنن حرملة: حديث سليمان بن يسار، عن المقداد، مرسل لا يعلم سمع منه شيئا (¬1)، لكن الحديث في نفسه حديث صحيح، متفق عليه أخرجه الجماعة.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وسهل بن حنيف، وابن عمر، وعبد الله ابن سعد الأنصاري، وأبي بن كعب.
فأما مالك (¬2): فأخرجه إسنادا ولفظا وزاد: "فلينضح فرجه بالماء".
وأما البخاري (¬3): فأخرجه عن أبي الوليد، عن زائدة، عن أبي حصين، عن PageV01P231 # أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: "كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته، فسأل فقال: "توضأ واغسل ذكرك".
وأما مسلم (¬1): فأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع وأبي معاوية، وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى ويكنى: أبا يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي وذكر مثل البخاري، إلا أنه قال:
فأمرت المقداد بن الأسود فسأله.
وله روايات أخرى كلها نحو من هذا (¬2).
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن قتيبة بن سعيد، عن عبيدة بن حميد الحذاء، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي قال: "كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر له فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا تفعل؛ إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة؛ فإذا نضحت الماء [فاغتسل] (¬4).
وفي أخرى: عن القعنبي، عن مالك بإسناده ولفظه.
قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن علي.
ورواه الثوري؛ والمفضل بن فضالة؛ وابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن علي. PageV01P232
ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن المقداد (¬1).