وقال في موضع اخر: إن قول الصحابي مقدم على القياس.
وأجمعوا على أن قول الصحابة لا يكون حجة [] (¬1) والظاهر من المذهب أنهم إذا اختلفوا، سقط الاحتجاج بأقوالهم [] (1) اضطربت الأقوال فيها.
وقد حكينا ما عرفناه من أقوال الأئمة فيها.
وقد أخرج الشافعي في كتاب القديم: عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ.
وقد أخرجه مالك في الموطأ (¬2).
... PageV01P227
الفرع الثاني: في الريح
الفرع الثاني
في الريح
أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن الزهري قال: أخبرني عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال: "لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري (¬1)، ومسلم (¬2)، وأبو داود (¬3)، والنسائي (¬4).
فأما البخاري: فأخرجه عن علي، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه.
وأما مسلم فأخرجه عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، جميعا عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، وعباد، عن عمه.
وأما أبو داود: فأخرجه عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب وعباد، عن عمه.
وأما النسائي: فأخرجه عن قتيبة، ومحمد بن أبي منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب وعباد.
وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، وعلي بن طلق: شكوت فلانا أشكوه شكوا وشكاية، إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك، فهو مشكو.
وشكى إليه: فعل لم يسم فاعله. PageV01P228
"والرجل": هو المفعول الذي صيغ الفعل له بهذه الصيغة، كأنه قال: وقع إليه حال الرجل.
ولم يرد الرجل خاصة دون المرأة، إنما أراد الرجال والنساء جميعا؛ لأن هذا الفعل يتعلق بالقبلين (¬1).
"ويخيل": من خلت الشيء أخاله، إذا ظننته وتوهمته، وخيل إلي كذا: أي وقع في خيالي وظني وألقي في نفسي.
"والشيء": اسم عام يتناول كل موجود عند من يقول: إن المعدوم ليس بشيء، وهم أهل الحق من السنة والجماعة.
وذهبت المعتزلة ومن قال قولهم: إلى أن المعدوم شيء.
فهو على قولهم يتناول المعدوم والموجود.
والمراد به في الحديث: الكناية عن الريح الخارجة من الدبر.
"والانفتال": الانصراف عن الشيء إلى خلاف الجهة المطلوبة، والغرض به في الحديث أيضا الصلاة؛ والخروج منها الرجوع إلى الحالة التي كان عليها قبل الصلاة. وهو من فتلت الحبل إذا لويته.
وقوله: "حتى يسمع صوتا" يريد به الضرطة، ويريد بالريح الفساء، والريح تقع على الرائحة.
وأراد بقوله: "أو يجد ريحا" أن يشمها، وهو من وجدت الشيء أجده إذا أصبته.
وهذا التعليق بسماع الصوت، وشم الرائحة معناه: حتى يتيقن الحدث، فإنه قد يكون أصم فلا يسمع وأبكم فلا يشم.
وإنما ذكر السماع والشم، لأنهما من توابع هذا الحديث، فإنه لا يخلو عن PageV01P229 # أحدهما، وهما في باب الخطاب أكشف، وعند السامعين أبين وأظهر.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الخارج من السبيلين نادرا كان أو معتادا، كالغائط، والبول، والريح، والمذي، والودي، وكالدود، والحصى، والدم، وغير ذلك هذا جميعه ينقض الوضوء عنده.
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.