كتاب قسم الصدقات
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا (الثقة) (¬1) -أو ثقة غيره، أو هما- عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعثه: فإن أجابوك، فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" هكذا جاء الحديث في (المسند) (¬2) وقد جاء في نسخة أخرى: أخبرنا الثقة عن زكريا ولم يقل: أو ثقة غيره.
وأخرجه البيهقي في كتابه (¬3): أخبرنا وكيع بن الجراح -أو ثقة غيره أو هما- عن زكريا.
قال: وقد رواه الشافعي -رضي الله عنه- في موضع آخر، عن وكيع ولم يشك فيه.
وهذا طرف من حديث قد أخرجه بطوله الجماعة إلا الموطأ.
أما البخاري فأخرجه (¬4) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن زكريا بن إسحاق ... "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".
وأما مسلم فأخرجه (¬5) عن ابن [أبي] (¬6) عمر، عن بشر بن السري، وعن أبي PageV04P303 # بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن راهويه، عن وكيع.
وعن عبد بن حميد، عن أبي عاصم، كلهم عن زكريا بن إسحاق.
وأما أبو داود فأخرجه (¬1) عن أحمد بن حنبل، عن وكيع، عن زكريا ... وذكر الحديث مثل البخاري، وزاد: "فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".
وأما الترمذي فأخرجه (¬2) عن أبي كريب، عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق ... وذكر مثل أبي داود.
وأما النسائي فأخرجه (¬3) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن المعافى، عن زكريا بن إسحاق ... وذكر مثل أبي داود.
قال الشافعي -رضي الله عنه- قال الله تبارك وتعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} (¬4) فأحكم الله تبارك وتعالى فرض الصدقات في كتابه، ثم أكدها فقال: {فريضة من الله} (4) فليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عليه ما كانت الأصناف موجودة!!
وقال في كتاب البويطي: وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث الصدائي: "إن الله لم يرض فيها بقسم ملك مقرب، ولا نبي مرسل، حتى قسمها".
قال: ولا [تخرج] (¬5) صدقة قوم من بلدهم وفي بلدهم من يستحقها.
وأخرج هذا الحديث، قال: واحتج محتج في نقل الصدقة بأن طاوسا روى: "أن معاذ بن جبل قال لبعض أهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذها منكم مكان PageV04P304 # الشعير والحنطة؛ فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة".
قال الشافعي -رضي الله عنه- صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ذمة اليمن على دينار على كل واحد كل سنة، وكان في سنته أن يؤخذ دينار أو قيمته من (المعافر) (¬1)، فلعل معاذا لو (أعسر) (¬2) بالدينار أخذ منهم الشعير والحنطة؛ لأنه أكثر ما عندهم، وإذا جاز أن يترك الدينار لعرض؛ فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاما فيقول: الثياب خير للمهاجرين بالمدينة وأهون عليكم؛ لأنه لا مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة، والثياب بها أغلى منها باليمن، واستدل على هذا بما روي من قضايا معاذ في العشر والصدقة.