وعمدت إلى الشيء أعمد إذا قصدت نحوه.
وقوله: "أسد من أسد الله" شبهه لقوته وشجاعته بالأسد, وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة عمه: أسد الله.
و"المخرف" بفتح الميم: البستان الذي تخترف ثماره، أي تجتنى وتقطف, وأراد به ها هنا: حائط نخل، وكذلك فسره مالك في آخر الحديث؛ وأما "المخرف" فهو الظرف الذي تجنى فيه الثمار.
و"التأثل": الادخار والجمع، وأثل كل شيء أصله، ويقال: تأثل ملك فلان إذا كثر.
والذي ذهب إليه الشعافى -رضي الله عنه-: أن السلب للقاتل وحده دون غيره، سواء شرط له الإمام ذلك أو لم يشرط.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحق ذلك إلا بشرط الإمام.
قال الشافعي -رضي الله عنه- هذا حديث ثابت عندنا، وفيه ما دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قتل قتيلا فله سلبه" يوم حنين بعد ما قتل أبو قتادة الرجل، والقاتل الذي يستحق السلب هو أن يكون ممن له سهم في الغنيمة، فإن لم يكن له سهم كالمرأة والصبي والعبد ففيه قولان، وأما السلب فهو كل ما كان PageV04P301 # متصلا بالقتيل مما يحتاج إليه في الحرب من اللباس والسلاح والمركوب، و [أما] (¬1) ما لا يحتاج إليه مما عليه كالتاج والسوارين والطوق والمنطقة وهميان النفقة ففيه قولان، وقد جعل الأوزاعي وأحمد المنطقة من السلب.
قال الشافعي -رضي الله عنه-: ولا يخمس السلب، فعارضنا معارض فذكر أن عمر بن الخطاب قال: "إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ شيئا كثيرا ولا أراني إلا خامسه" وذكر عن ابن عباس أنه قال: "السلب من الغنيمة وفيه الخمس".
قال الشافعي: وإذا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي شيء لم يجز تركه، ولم يستثن رسول الله قليل السلب ولا كثيرة [وهذه الرواية في خمس السلب عمن ليست من روايتنا] (¬1).
قال: وله رواية عن سعد بن أبي وقاص في زمان عمر [تخالفها] (1).
أخرجهما الشافعي عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال: "بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته، فبلغ سلبه أثنى عشر ألفا فنفلنيه سعد".
قال الشافعي -رضي الله عنه- واثنى عشر ألفا كثير.
واحتج الشافعي أيضا بحديث الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك: "أن مدديا قتل رجلا من الروم في غزوة مؤتة، فأراد خالد بن الوليد أن يخمس السلب، فقلت: قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل". PageV04P302