وقيل أيضا إنه في البهائم: قد سيبتك.
[فلما] (¬3) كان العتق لا يقع على البهائم؛ رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملك البحيرة والوصيلة والحام إلى مالكها، وأثبت العتق وجعل الولاء لمن أعتق السائبة، ولم يحبس أهل الجاهلية -علمته- دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام.
ثم ذكر الشافعي -رضي الله عنه- حديث ابن عمر في التحبيس، وبين بذلك أن الحبس الذي أطلق عليه غير الحبس الذي أمر بتحبيسه.
ثم قال: وقول شريح: "لا حبس عن فرائض الله" لا حجة فيه؛ لأن قوله على الانفراد لا يكون حجة، ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله، أرأيت لو وهبها لأجنبي أو باعه إياها [فحاباه] (¬4) أيجوز؟ فإن قال: نعم. قيل: أفهذا فرار من فرائض الله؟ [فإن] (4) قال: لا؛ لأنه أعطاه وهو يملك وقبل وقوع فرائض الله، قيل: وهكذا الصدقة تصدق بها صحيحا وقبل وقوع فرائض الله؛ لأن الفرائض في الميراث إنما تكون بعد موت المالك، وفي المرض. PageV04P220
كتاب الهبة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان أو مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، وعن محمد بن النعمان بن بشير، يحدثانه، عن النعمان ابن بشير: "أن أباه أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلت مثل هذا؟ فقال: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فارجعه".
قال أبو العباس الأصم: وكان عند أصحابنا كلهم مالك؛ فلذلك جعلته بالشك.
وأما البيهقي فإنه رواه مرة عن مالك (¬1) وقال في رواية أخرى: عن سفيان أو مالك (1)، وقال في رواية أخرى: عن سفيان عن ابن شهاب.
ورواه المزني، عن الشافعي، عن كل واحد منهما، وهو حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة.
أما البخاري فأخرجه (¬2) عن عبد الله بن يوسف.
وأما مسلم فأخرجه (¬3) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك.
وأما أبو داود فأخرجه (¬4) عن أحمد بن حنبل، عن [هشيم عن] (¬5) سيار بن أبي سيار ومغيرة بن مقسم وداود بن أبي هند ومجالد وإسماعيل بن سالم، كلهم عن الشعبي، عن النعمان بن بشير. PageV04P221
وأما الترمذي فأخرجه (¬1) عن نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، عن ابن شهاب.
وأما النسائي فأخرجه (¬2) عن قتيبة ومحمد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري.
وفي أخرى (2) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك.
قال الشافعي -رضي الله عنه- وسمعت في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فارجعه".
نحلته أنحله نحلا -بالضم- ونحلة؛ إذا أعطيته شيئا ووهبته إياه.
وقوله: "نحلت"؛ والعائد محذوف؛ لدلالة الكلام وطوله عليه، ومثله قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (¬3) ومن نصب فعلى المفعول من قوله: نحلت كقوله تعالى: {[وممن] (¬4) هدينا واجتبينا} (¬5).
والولد يقع على الواحد والجمع، وجمع الولد: الولد.
وقوله: "فارجعه" أي اردده ولا تعطه، تقول: رجعت الشيء أرجعه ورجعت أنا أرجع، يتعدى ولا يتعدى.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الهبة مندوب إليها، وهي مع الأقارب أحب؛ لأن فيها صلة الرحم.
قال الشافعي في "النحل": الهبة والصدقة غير المحرمة وغير المسبلة، فهذه العطية تتم بأمرين: إشهاد من أعطاها، وقبضها بأمر من أعطى، أو قبض غيره PageV04P222 # له ممن قبضه له قبض، وإذا وهب الإنسان أولاده فليسو بينهم، ذكرهم وأنثاهم، فإن خص بعضهم؛ انعقدت الهبة مع تركه الأحب.