كتاب الرهن
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر".
هذا الحديث أخرجه الشافعي مرسلا، وأخرجه أيضا عن الدراوردي، عن جعفر، وعاد وأخرجه عن إبراهيم بن محمد وغيره، عن جعفر.
قال الشافعي -رضي الله عنه-: وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة".
وحديث عائشة حديث صحيح.
أخرجه البخاري (¬1) عن محمد بن محبوب، عن عبد الواحد، عن الأعمش ... بالإسناد: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم: وارتهن منه درعا من حديد".
وأخرجه مسلم (¬2) عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وأبي كريب، عن أبي معاوية عن الأعمش.
و"الدرع" يريد بها الزردية، تقول: رهنت الشيء عند فلان، ورهنته الشيء بمعنى، وذهب قوم إلى أنه يجوز أرهنته، وارتهنت من فلان إذا أخذت منه رهنا، ويجمع الرهن على رهون ورهان ورهن وقيل: هو جمع الجمع.
والرهن في الشرع: هو جعل المال وثيقة على الدين؛ ليستوفى منه إذا تعذر استيفاؤه ممن عليه، وليس بواجب، ويجوز في الحضر والسفر، وحكي عن مجاهد وداود أنهما قالا: لا يجوز إلا في السفر. PageV04P155
قال الشافعي -رضي الله عنه-: قال الله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} (¬1) وقال: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} (¬2) قال: فكان بينا في الآية الأمر بالكتاب في الحضر والسفر، وذكر الله الرهن إذا كانوا مسافرين ولم يجدوا كاتبا، فكان معقولا -والله أعلم- فيها أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لمالك الحق بالوثيقة، والمملوك عليه بأن لا ينسى ويذكر، لا [أنه] (¬3) فرض عليهم أن يكتبوا ولا يأخذوا رهنا؛ لقوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (¬4) فكان معقولا لأن الوثيقة في الحق في السفر والإعواز غير محرمة والله أعلم في الحضر وغير الإعواز.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه؛ له غنمه وعليه غرمه".
قال الشافعي -رضي الله عنه-: غنمه: زيادته، وغرمه: هلاكه ونقصه.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... مثله أو مثل معناه لا يخالفه.
هكذا أخرجه في كتاب الرهن، وعاد وأخرجه في كتاب الإجارات وقال: وقد أخبرني غير واحد من أهل العلم، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث ابن أبي ذئب.
هذا الحديث [أخرج] (¬5) مالك أوله عن ابن شهاب، عن ابن المسيب مرسلا، PageV04P156 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يغلق الرهن" (¬1) وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب موصولا، ورواه سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة موصولا.
يقال: غلق الرهن -بكسر اللام- تغلق غلقا -بالفتح- إذا استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط.