الباب السادس
في أمور تلحق كتاب البيع وفيه
ثلاثة فصول
الفصل الأول في اختلاف المتبايعين
أخرج الشافعي -رضي الله عنه- عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اختلف البيعان؛ فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيار".
قال الشافعي -رضي الله عنه- في القديم: هذا حديث منقطع، ولا أعلم أحدا وصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه.
وأخرج الربيع عن الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عمير قال: "حضرت أبا عبيدة بن عبد الله ابن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر: بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة أتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا فقال:
حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا فأمر البائع أن يستحلف، ثم يخير المبتاع؛ أن شاء أخذ، وإن شاء ترك".
وقد أخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل (¬1)، عن الشافعي.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: PageV04P140
"إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه، وليس بينهما يينة، فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع" ورواه أبو عميس، ومعن بن عبد الرحمن المسعودي، وأبان بن تغلب: كلهم عن القاسم، عن عبد الله مطلقا, وليس فيه: "والمبيع قائم بعينه" وابن أبي ليلى كان كثير الوهم في الإسناد والمتن، وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما يتفرد به؛ لكثرة أوهامه.
والذي ذهب إليه الشافعي أن المتبايعين إذا اختلفا؛ فإنهما يتحالفان، وسواء كانت السلعة قائمة أو تالفة، وبه قال محمد، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كانت السلعة قائمة تحالفا، وإن كانت تالفة لم يتحالفا، وهي الرواية الأخرى عن أحمد.
وعن مالك ثلاثة روايات: إحداها مثل قول الشافعي، والأخرى مثل قول أبي حنيفة، والثالثة: إن كان قبل القبض تحالفا, وإن كان بعده فالقول قول المشتري.
وقال زفر وأبو ثور: القول قول المشتري مع يمينه بكل حال.
ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن القول قول البائع، والمبتاع بالخيار" أن القول قوله مع يمينه، والمبتاع بالخيار إن شاء أخذ بما قال، وإن شاء حلف وترك, وإنما ذكر البائع لأنه يبرأ بيمينه والله أعلم.
*** PageV04P141