الفصل السادس
في أشياء متفرقة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنين".
وأخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله.
وأخبرنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: "نهيت ابن الزبير عن [بيع] (¬1) النخل معاومة".
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود.
فأما مسلم (¬2) فأخرجه عن سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير، عن ابن عيينة بالإسناد الأول، عن جابر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنين".
وأما أبو داود فأخرجه (¬3) عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، عن سفيان بالإسناد الأول، وزاد: "ووضع الجوائح". وأخرج الرواية الثالثة (¬4) مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مسدد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المعاومة"، وقال أحدهما: "بيع السنين".
"بيع السنين": هو أن تبيع الثمرة لأكثر من سنة واحدة في عقد واحد، PageV04P045 # وهذا فاسد؛ لأنه بيع غرر، فإنه بيع ما لم يخلق بعد، والنهي قد تقدم عن بيع ما لم يبد صلاحه، فكان بيع ما لم يخلق آكد في باب النهي.
والذي جاء في الرواية الأخرى: "نهى عن المعاومة"، وهي مفاعلة من العام: السنة، وهو بيع السنين، وبيع السنين إنما هو ما كان بلفظ البيع واقعا على بيع الأعيان، فأما في بيع الصفات فهو جائز مثل أن يسلف في الشيء إلى ثلاث سنين أو أكثر بإثبات الصفات، وهو السلم، وسيأتي ذكره في موضعه.
وأما الجوائح فهي جمع جائحة، وسيأتي بيانها في موضعها إن شاء الله.
وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه-، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر".
وهكذا أخرجه المزني عنه مرسلا، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (¬1)، وأبو داود (¬2)، والترمذي (¬3)، والنسائي (¬4) مرفوعا عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أخرج الشافعي في "سنن حرملة"، عن إسماعيل بن علية، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري (¬5) وأبو داود (¬6) والترمذي (¬7).
وأخرج الشافعي -رضي الله عنه- عن سعيد سالم عن شيبة بن عبد الله البجلي من أهل البصرة، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الفحل". PageV04P046
هذا الحديث [أخرجه] (¬1) الترمذي (¬2).
قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه.
إنما قال الشافعي مثل معناه لأن مسلما أخرج في الصحيح (¬3) من حديث روح بن عبادة، عن ابن جريج بالإسناد: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ضراب الجمل".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سعيد بن سالم، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس: "أنه كان يكره بيع الصوف على ظهر الغنم، واللبن في ضروع الغنم؛ إلا بكيل".
هكذا رواه الشافعي -رضي الله عنه- موقوفا، ورواه أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس كذلك، ورواه عمر، عن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا، وروي عنه مرسلا، والصحيح أنه موقوف.