الفصل الأول في بيع الثمار قبل أن [يبدو] صلاحها
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب البيع
ويشتمل على ستة أبواب
الباب الأول فيما لا يجوز بيعه وما لا يصح
وفيه ستة فصول
الفصل الأول في بيع الثمار قبل أن [يبدو] (¬1) صلاحها
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؛ نهى البائع والمشتري".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن دينار، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... " يعني بنحوه.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عبد الله بن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قال عثمان: فقلت لعبد الله: متى ذلك؟ قال: طلوع الثريا".
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة، أما مالك (¬2) فأخرج الرواية الثانية إسنادا ولفظا. PageV04P005
وأما البخاري (¬1) فأخرج الثانية عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وأما مسلم (¬2) فأخرج الثانية عن يحيى بن يحيى، عن مالك، وأخرج الثالثة عن يحيى بن أيوب، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الثمر حتى [يبدو صلاحه] " (¬3).
زاد في رواية: "فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال تذهب عاهته".
وأما أبو داود (¬4) فأخرج الثانية عن القعنبي عن مالك.
وأما الترمذي (¬5) فأخرج عن أحمد بن منيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى يزهو".
وأما النسائي (¬6) فأخرجه عن قتيبة، عن سفيان، وأخرجه أيضا (¬7) عن قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر.
"يبدو": يظهر، بدا يبدو بدوا مثل قعد يقعد قعودا، وصلاح الثمار: نضجها وبلوغها؛ وقد جاء في الرواية الرابعة من روايات الشافعي موضع ظهور الصلاح: ذهاب العاهة، وفسرها في رواية مسلم بظهور الصلاح، وذلك مناسب؛ فإن الصلاح ضد الفساد، والعاهة نوع من الفساد فإذا [ذهبت] (¬8) PageV04P006 # عاهة الثمر وأمنت من الفساد، ولم يعرض [لها] (¬1) ما يمنعها من النضج والبلوغ فقد صلحت.
"وزها" الثمر يزهو إذا ظهرت به أمارة النضج، يقال: إذا ظهرت الحمرة والصفرة في ثمر النخل فقد ظهر فيه الزهو، ويطلقون الزهو على البسر الملون، وأهل الحجاز يقولون: الزهو بضم الزاي، وقد زها النخل زهوا، وأزها لغة، وهو من الزهو: المنظر الحسن؛ كأن [الثمرة] (¬2) قد ظهر حسنها وجميل منظرها.
وقوله: "طلوع الثريا" تعليق لبدو الصلاح بطلوع الثريا، وهو وقت مخصوص جريا على عادة العرب.
قال الأزهري: قال طبيب العرب:
اضمنوا لي ما بين غروب الثريا إلى طلوعها؛ أضمن لكم سائر السنة.
وفي تفسير ابن عمر بذلك نظر؛ فإن طلوع الثريا وإن كانت في وقت واحد من السنة إلا أن البلاد تختلف ويختلف حكم نضج ثمارها بسبب الحر والبرد، فكلما كانت البلاد في جهة الجنوب أدخل كان نضج ثمارها أبطأ، ومع ذلك فطلوع الثريا لا يعتبر وليس المراد بطلوعها مجرد ظهورها من الأفق [فإنها] (¬3) تطلع في كل يوم وليلة تظهر للأبصار في جميع السنة إلا في مرة مخصوصة من السنة وهي إذا قربت الشمس منها فإنها تستتر وتختفي بضوء الشمس بقدر ما تجوزها الشمس وتبعد عنها من جهة الشرق، هذا يمكن معه ظهورها فتطلع في الشرق قبل الشمس فترى عند طلوع الفجر، وذلك في أواخر العشر الأوسط من آيار، وتكون الشمس في أوائل برج الجوزاء، وهذا الوقت، وإن كان بمكة والمدينة وما يليهما من البلاد يبدو النضج في الثمار وخاصة ثمر النخل في هذا PageV04P007 # الوقت فإن غيرها من البلاد الشمالية لا يبدو النضج فيها في هذا الأوان، فكان تقدير بدو النضج بالاحمرار والاصفرار اللذين لا يلازمان وقتا مخصوصا أولى، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الزهو قال: "أن يحمر أو يصفر" وسيرد ذلك في حديث أنس بن مالك (¬1)، ثم الغرض من بلوغ الثمار: زوال الغرر، وذلك يحصل ببدو صلاحها لا بطلوع الثريا.