وقال الشافعي: بلغنا أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) صعد على الصفا حتى بدا له البيت.
وقال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا طاف بين الصفا والمروة، وبدأ بالصفا فرقى عليه حتى يبدوا بالبيت، قال: وإن لم يظهر عليه ولم يكبر ولم يدع ولم يسع، فقد ترك فضلا ولا إعادة عليه ولا فدية عليه.
قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: أخبرني من "رأى عثمان بن عفان يقوم في حوض في أسفل الصفا فلا يظهر عليه".
وأخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله " أنه لبى على الصفا في عمرة بعد ما طاف بالبيت".
هذا آخر حديث في مسند الشافعي، أخرجه في كتاب اختلاف علي وعبد الله (¬1) قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ولا أحد من الناس علمناه، إنما اختلف الناس عندنا:-
فمنهم من يقول: يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وهو قول ابن عمر.
ومنهم من قال: إذا استلم الركن. وهو قول ابن عباس. وبهذا يقول ويقولون هم أيضا.
فأما بعد الطواف بالبيت فلا يلب أحد. أورده إلزاما للعراقيين فيما خالفوا فيه ابن مسعود. والله أعلم.
... PageV03P513
الفصل الحادي عشر
في طواف القارن وسعيه
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله.
وربما قال: سفيان، عن عطاء، عن عائشة.
وربما قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة.
هذا طرف من حديث طويل قد أخرجه مالك (¬1) والبخاري (¬2) وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4) مسندا عن عائشة، وقد أخرج مسلم هذا الطرف أيضا مفردا (¬5): عن محمد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة: "أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، ونسكت المناسك كلها وأهلت بالحج، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر (¬6): "أليس يسعك طوافك لحجك وعمرتك" فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج".
وقد أخرج المزني (¬7) عن الشافعي هذا الحديث بطوله: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان معه PageV03P514 # هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل [حتى يحل] (¬1) منها جميعا" قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة". قالت: ففعلت، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم واعتمرت، قال: "هذه مكان عمرتك"، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ويين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى بحجتهم، وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا".
قال الشافعي -في القديم-: فهذا يدل على أنه يكفي طواف واحد عن الحج والعمرة، ويدل على أن عائشة لم تخرج من عمرتها، وإنما أدخلت عليها الحج فصارت قارنة.
وهذا الذي ذكره الشافعي مصرح في حديث جابر بن عبد الله وقد تقدم فيما سبق.