الفعل العاشر
في السعي بين الصفا والمروة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا عبد الله بن مؤمل العابدي، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة -إحدى نساء بني عبد الدار- قالت: "دخلت مع نسوة من قريش دار أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي، حتى لأقول إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: "اسعوا، فإن الله -عزو جل- كتب عليكم السعي".
روى هذا الحديث: ابن المبارك عن معروف بن مشكان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، عن نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره.
المئزر -بكسر الميم مهموز-: الثوب الذي يأتزر به الإنسان على أسافله.
وقوله: "ليدور" تريد لينتقل على رجليه من شدة سعيه حتى تنكشف ساقاه، وربما رأت ركبتيه. واللام في "لأقول" لام تأكيد.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن السعي بين الصفا والمروة واجب، وهو ركن من أركان الحج والعمرة لا ينوب عنه الدم. وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: هو واجب إلا أنه ليس بركن فينوب عنه الدم. وعن أحمد روايتان: أحدهما: مثل قول الشافعي، والأخرى: أنه مستحب وليس بواجب.
ويستحب للحاج أنه إذا فرغ من الطواف: أن يخرج من باب الصفا رقى على الصفا حتى يرى الكعبة ثم يستقبلها، ويقول: الله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك PageV03P511 # وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق [وعده] (¬1) ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، فإذا نزل من الصفا: مشى حتى إذا حاذى دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد نحو من ستة أذرع، سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس، ثم يترك السعي ويمشي إلى المروة، فإذا بلغها رقى عليها وصنع عليها كما صنع على الصفا، والمستحب له: أن يكون التكبير والتهليل الذي ذكرناه ثلاثا، ويحسب سعيه من الصفا إلى المروة مرة ومن المروة إلى الصفا مرة.
قال الشافعي في القديم (¬2): أخبرنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا فقال: "نبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا.
قال: وأخبرنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله" كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاتا ويقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك".
قال: وأخبرنا مالك، عن نافع "أنه سمع ابن عمر وهو على الصفا يدعو ويقول: اللهم إنك قلت: {ادعوني أستجب لكم} (¬3) وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني إلى الإسلام، أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني عليه وأنا مسلم".
وقال الشافعي: أخبرنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل من الصفا مشى، حتى إذا انصبت PageV03P512 # قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه".