الباب التاسع في الدعاء والذكر عند الطواف
الباب (¬1) التاسع
في الدعاء والذكر عند الطواف
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد -مولى السائب-، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما بين ركني بني جمح والركن الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
هذا حديث أخرجه أبو داود (¬2): عن عيسى بن يونس، عن ابن جريج.
ركن بني جمح: هو الركن اليماني، وبنوا جمح: بطن من قريش وهو جمح بن عمرو بن هيصص بن كعب بن لؤي بن غالب.
والركن الأسود: وهو الذي فيه الحجر الأسود.
وقنا: أمر بالوقاية، تقول: وقيت فلانا أقيه وقيا ووقاية -بالكسر- أي: حفظته من سوء يناله، ووقاه الله: أي حفظه، والوقاء -بالكسر والفتح-: ما وقيت به شيئا، ويقول في الأمر للمخاطب زيدا.
وهذا الدعاء مما يستحب أن يدعى بين هذين الركنين المذكورين لكل ركن دعاء مخصوص به مسنون له.
قال الشافعي: وهذا أحب كلما حاذى به يعني الحجر الأسود أن يكبر، وأن يقول في رمله: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا، ويقول في الأطواف الأربعة: اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
قال الشافعي: وإن قدر على استلام الحجر الأسود قال: اللهم إيمانا بك، PageV03P509 # وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباع سنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال: وأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: أخبرت أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: "قولوا باسم الله، والله أكبر، إيمانا بالله، وتصديقا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشافعي: ويقول كلما حاذى الركن بعد -الله أكبر، ولا إله إلا الله- وما ذكر الله به وصلى على رسوله فحسن.
وأخرج الشافعي في القديم قال: أخبرنا رجل وعبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من الطواف بالبيت قال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فصلى خلف المقام ركعتين والله أعلم".
*** PageV03P510