وكره الحسن البصري، وعروة، ومالك: قراءة القرءان.
وروي الأمران عن أحمد.
قال الشافعي: وبلغنا أن مجاهدا كان يقرأ عليه القرءان في الطواف.
قال: وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلم في الطواف وكلم، فمن تكلم في الطواف فلا يقطع الكلام طوافه، وذكر الله أحب إلى فيه من الحديث.
وأخبرنا الشافعي (رضي الله عنه) أخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء قال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس، فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه.
هذا الحديث هكذا رواه الشافعي، وقد رواه الترمذي (¬1): عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه. فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير".
قال الترمذي: وقد روي عن ابن طاوس، وغيره عن طاوس، عن ابن عباس موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب. والله أعلم.
... PageV03P485
الفصل السادس
في الطواف راكبا
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمعه يقول: "طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة، ليراه الناس وليشرف لهم أن الناس غشوه".
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
فأما مسلم (¬1): فأخرجه عن علي بن خشرم، عن عيسى، عن ابن جريج.
[و] (¬2) عن عبد بن حميد، عن محمد بن بكر، عن [ابن] (2) جريج وزاد بعد قوله وليشرف: وليسألوه.
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن أحمد بن حنبل، عن يحيى، عن ابن جريج.
وأما النسائي (¬4): فأخرجه عن عمران بن يزيد، عن شعيب، عن ابن جريج.
أشرف على الشيء: شرف إشرافا إذا أطل عليه من فوقه.
وغشوه: أي طافوا به وأحدقوا وكثروا عليه مزدحمين، حتى خفى عن أعين الناس من الغطاء والغطاء، والأصل في غشوه غشيوه بوزن سمعوه، فلما استثقلت الضمة على الياء وقبلها كسرة حذفت الياء، واجتمعت كسرة الشين وبعدها واو الجمع ولا يكون بعدها إلا ضمة، فحذفت الكسرة وعوضت منها ضمة فصارت غشوه.
وقد جاء في رواية الشافعي: "أن الناس غشوه"، وفي رواية الباقين: "فإن PageV03P486 # الناس غشوه" فحذف الناس أن وأثبتوها والمعنى سواء، وذلك أن قوله: "ليراه الناس" تعليل لركوبه، وقوله: "أن الناس غشوه" لقصد أن يراه الناس، كأن قائلا قال: فلم لم يره الناس؟ قال: لأن الناس غشوة، فإثبات الفاء يفيد الجمع بين العلة والمعلل فائدة للعطف، وحذفها يجعله تعليلا مستأنفا غير معطوف وهو أفصح اللفطن، وبيانه: أنه مع الفاء يكون قد ساق اللفظ غير منقطع إلى آخره، ومع حذفها يكون الكلام مقطوعا عند قوله: "وليشرف لهم" إعتقادا منه فهم السامع عند الإشراف، ثم لما سكت عاد مستدركا لما توهمه من فهم السامع، فذكر العلة فكان رفعها في النفس أعظم، والتلبية لها والوقوف عليها أحسن، فإن العلة إذا جاءت بعد تطلبها ووقعت عند الحاجة إليها؛ تكون أحسن موقعا وأجمل موضعا.
ولو قال قائل: أن مفتوحة الهمزة على تقدير: لأن الناس غشوه، لكان وجها إلا أن إثبات الفاء يأبى ذلك.
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه- أن المستحب لا يطوف إلا ماشيا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر طوافه ماشيا, ولأنه إذا طاف راكبا ربما لوث المسجد وزحم الناس بمركوبه وآذاهم، فإن طاف راكبا أجزأه ولا شيء عليه.