وكانت حجة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم -، أميرا على PageV03P482 # الموسم في سنة تسع من الهجرة.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: "ليس على النساء سعي بالبيت ولا بين الصفا والمروة".
المراد بالسعي في هذا الحديث: الرمل.
والباء في "البيت" للإلصاق والملابسة أي: ألصق سعيه بالبيت والتبس به، أو لأنه أعطى سعى معنى طاف وطاف يتعدى بالباء.
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه- أن النساء لا رمل عليهن ولا اضطباع ولا سعي بين الصفا والمروة، وإنما عليهن المشي موضع سعي الرجال، لأن معنى السعي معدوم فيهن، ولأن ذلك يقدح في سترهن، وهذا بإجماع أهل العلم.
قال الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم قال [رجل] (¬1): قال مجاهد: قال: "رأت عائشة النساء يسعين بالبيت فقالت: مالكن فينا أسوة ليس عليكن سعى".
وقد أخرج الشافعي في القديم (¬2): عن مالك بن أنس وعبد العزيز بن محمد ورجل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمل بين الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف".
وأخرج المزني (¬3) عنه عن مالك وحده بالإسناد مثله.
... PageV03P483
الفصل الخامس
في ترك الكلام وتقليله
أخبرنا الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاوس أنه سمعه يقول: سمعت ابن عمر يقول: "أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة".
هذا حديث حسن أخرجه النسائي (¬1) عن محمد بن سليمان، عن الشيباني، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس قال: قال عبد الله بن عمر "أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في الصلاة".
وفي رواية: عن يوسف بن سعيد، عن حجاج وعن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب كلاهما عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن رجل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الطواف بالبيت صلاة فأقلوا الكلام".
وأقلوا: أمر بالتقليل، قل الشيء يقل قلة: إذا صار قليلا، وأقله غيره يقله: أي جعله قليلا وقلله كذلك.
وفي رواية الشافعي: "فإنما أنتم في صلاة" منكرا، وفي رواية النسائي: "فإنما أنتم في الصلاة" معرفا، والتنكير أولى لأن الطواف على الحقيقة ليس صلاة دائما، وإنما يشارك الصلاة في بعض شروطها كما سيأتي بيانه، فتنكيره يقتضي أنه مشبه بالصلاة وأنه نوع منها أو شيء يقرب منها، ومما يعضد ذلك الرواية الثانية التي للنساء، فإنه قال: "الطواف بالبيت صلاة" فجاء بها نكرة مثل رواية الشافعي.
وأما التعريف: فيقتضي أن يكون الطواف هو الصلاة، لأنه بالألف واللام ومتى كان الخبر معروفة كالمبتدأ كان هو.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الطواف لا يجوز إلا بما يجوز به الصلاة من طهارة الحدث، وطهارة النجس, وستر العورة وغير ذلك من شرائط الصلاة إلا PageV03P484 # الكلام. وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وقال أبو حنيفة: ليست شرطا. واختلف أصحابه هل هي واجبة أم سنة.
والكلام في الطواف جائز بالإجماع، إلا أن الأولى تركه إلا الدعاء والذكر.
وقراء القرآن خلاف.
قال الشافعي: وأستحب له أن يقرأ في طوافه. وبه قال عطاء بن أبي رباح، وابن المبارك، ومجاهد , والثوري، وأصحاب الرأي، وأبو ثور.