وهذا الحديث مؤكد لما ذهب إليه الشافعي في القول القديم.
وقد أخرج الشافعي: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: ما استيسر من الهدي بعير أو بقرة.
قال الشافعي: ونحن نقول: ما استيسر من الهدي شاة، ويرويه عن ابن عباس، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب مثل قول ابن عباس.
*** PageV03P459
الباب الخامس
في الطواف والسعي ودخول مكة والحرم والبيت
وفيه اثنا عشر فصلا:-
الفصل الأول في دخول مكة والحرم
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يغتسل لدخول مكة".
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي (¬1)، قال: حدثني يحيى بن موسى، عن هارون بن صالح، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "اغتسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة بفخ".
قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روي عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يغتسل لدخول مكة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وغيرهما, ولا يعرف هذا مرفوعا إلا من حديثه.
فخ -بالفاء والخاء المعجمة-: موضع بمكة من جهة الغرب قريبا من طريق العمرة.
ثم الاغتسال لدخول مكة مستحب عند الشافعي، وأغسال الحج المسنونة ثمانية: الإحرام، ولدخول مكة، والوقوف بعرفة، والمزدلفة، وثلاثة أيام التشريق، ولطواف الوداع. قاله في القديم. PageV03P460
قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا أحرم حاجا أو معتمرا، لم يدخل مكة حتى يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا".
قال الشافعي: وأحب للمحرم أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة.
وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- قال: وروى عن إسحاق عبد الله بن أبي فروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات بذي طوى حتى صلى الصبح، ثم اغتسل لها ودخل مكة".
قال: وروى عن جعفر بن محمد، عن أبيه "أن علي بن أبي طالب كان يغتسل بمنزله بمكة حين يقدم قبل أن يدخل المسجد".
قال: وروى عن صالح بن محمد بن أبي زائدة، عن أم ذرة "أن عائشة كانت تغتسل بذي طوى حين تقدم مكة".
وقد أخرج في سنن حرملة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل من أعلى مكة وخرج من أسفلها".
أخرجه البخاري (¬1) ومسلم (¬2).
وأخبرنا الشافعي (رضي الله عنه): أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: "اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما [وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما] (¬3) وبرا".
التشريف: مصدر شرف يشرف تشريفا.
والشرف: العلو، وكذلك التعظيم مصدر عظم، والتكريم مصدر كرم.
وقوله: "زد من شرفه" يريد به من حجه من الناس الذين يشرفونه ويعظمونه. PageV03P461
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه أنه كان حين نظر إلى البيت يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام.
قوله: "حين نظر" مقتضى اللفظ أن يقول: حين ينظر، فيأتي بالمستقبل حتى يتناسق اللفظ، فإن صحت الرواية بقوله: "نظر" فإنه يكون قد أعطى لفظة حين معنى إذا لأنهما من أسماء الزمان. التقدير: أنه كان إذا نظر إلى البيت يقول.