هذا الحديث والذي قبله أخرجه الشافعي في اختلاف الأحاديث، وهو حديث صحيح أخرجه الجماعة.
أما مالك (¬1): فأخرجه بالإسنادين المذكورين.
وأما البخاري (¬2): فأخرجه من طرق كثيرة منها: عن سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وأما مسلم (¬3): فأخرجه عن يحيى بن يحيى وقتيبة، عن مالك، عن أبي النضر وزيد بن أسلم.
وأما أبو داود (¬4): فأخرجه عن القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر. PageV03P359
وأما النسائي (¬1): فأخرجه عن قتيبة، عن مالك، عن أبي [النضر] (¬2).
وهذا الحديث هكذا جاء في المسند، وقد قدم على إسناد مالك الإسناد المذكور في أوله عن مسلم [و] (¬3) سعيد بن سالم، عن ابن جريج، وعن مالك، عن أبي النضر وزيد بن أسلم. هذا ظاهر اللفظ.
ورأيت الإمام أحمد البيهقي قد ذكر كلاما في معنى هذا الإسناد هو أعلم بما قاله وأقوم به، وأنا أحكي قوله كما قاله (¬4) قال:
ذكر هذا الإسناد إلى ابن جريج، ثم ذكر حديث مالك بإسناده عن أبي قتادة، فتوهم أبو عمرو بن مطر أو غيره ممن خرج المسند من المبسوط، أنه مضموم إليه في حديث أبي قتادة وليس كذلك، وإنما أراد الشافعي -والله أعلم- ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني أبو عاصم، عن ابن جريج قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن معاذ ابن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله وهم حرم، فأهدي له لحم طير وطلحة راقد، فمنا من أكل ومنا من تورع، فلما استيقظ أخبر بذلك قال: فوفق من أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال البيهقي: وظاهر في كلام الشافعي بعد هذا أنه أراد بحديث ابن جريج هذا, ولكنه حين كان بمصر في آخر عمره كانت كتبه غائبة عنه، فربما كان يكتب من إسناد حديث بعضه ويترك البياض، أو يكتب كله دون متنه ويدع البياض ليتمه إذا رجع إلى كتابه، ويكتب بعده حديثا آخر فأدركته المنية قبل PageV03P360 # إصلاحه، فتوهم من لم يعلم علم ذلك أنه مضموم إلى ما بعده، وقد بينت (¬1) في كتابة وهذا غيره ما تبلغه علمي من ذلك. وبالله التوفيق. تم كلام البيهقي.
وقد قال الشافعي -رضي الله عنه- عقيب حديث أبي قتادة هذا المذكور- وليس يخالف -والله أعلم- حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله وأبي قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك لا يخالفهم (¬2) حديث جابر بن عبد الله وبيان أنها ليست مختلفة يرد في حديث جابر.
فهذا القول من الشافعي يدل على ما قاله البيهقي، لأن حديث طلحة بن عبيد الله لم يذكره الشافعي ولا ورد في المسند؛ ولا ذكر من خرج المسند وجمعه إلا بعض إسناده إلى ابن جريج، يصح ما بينه البيهقي من عرض الشافعي بذكر ذلك البعض من الإسناد. والله أعلم.
وقوله في الحديث: "فسألهم رمحه فأبوا" سألهم أن يناولوه رمحه، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه فإنه قال: فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا.
الإباء: الامتناع، أبى يأبى إباء فهو آب، وهذا البناء شاذ لأنه فعل يفعل بالفتح فيها وليس فيه حرف حلقي.
وقوله: "فشد على الحمار" يريد حمل، والشد: العدو، تقول شد عليه في الحرب يشد شدا، والشدة: الحملة الواحدة.