النوع السابع في الصيد
وهو قسمان:
الأول في أكل الصيد
أخبرنا الشافعي (رضي الله عنه): أخبرنا مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة "أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[ما في وجهي] (¬1) قال: "إأنا لم نرده عليك إلا أنا حرم".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة إلا أبا داود.
أما مالك (¬2): فأخرجه بالإسناد واللفظ.
وأما البخاري (¬3): فأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وأما مسلم (¬4): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
وأما الترمذي (¬5): فأخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري وقال فيه: فلما رأى ما في وجهه من الكراهة.
وأما النسائي (¬6): فأخرجه عن قتيبة، عن مالك.
ومن الرواة من قال: عن ابن عباس أن الصعب أهدى فجعله من مسند ابن PageV03P357 # عباس، والأكثرون على أنه من مسند الصعب، فإن الصعب أخبر ابن عباس أنه أهدى، ويعضد ذلك قوله: فلما رأى ما في وجهي فهو المخبر عن نفسه، وكذا رواه عن الزهري: شعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، والليث بن سعد، ومعمر بن راشد، وابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عمرو بن علقمة.
فقوله: "أهديت إليه" "وله" بمعنى، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، وإلا فأصل تعدى "أهدى" إنما أو بإلى لا باللام، ويجوز أن تكون اللام لام أجل أي أهدى لأجله، والأول الوجه.
والأبواء وودان: موضعان بين مكة والمدينة.
وقوله: "فلما رأى ما في وجهي" يريد من التغير بسبب رد هديته، وذلك أنه كره ردها عليه فبان أثر ذلك عليه، وقد صرح بذلك في رواية الترمذي.
والحرم: جمع حرام وهو المحرم بالحج أو العمرة.
وقوله: "إلا أنا حرم" يريد إلا لأنا حرم فحذف اللام وهي مرادة، لأنها لام التعليل والسبب في الرد.
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه- أن ما صاده المحرم لا يحل له أكله، وكذلك ما صاده له الحلال بأمره أو بغير أمره، إذا كان من المحرم فيه معونة أو استشارة. وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن فيه معونة أو أمر بصيده لم يحرم عليه أكله.
قال ابن المنذر: كان عمر، والزبير، وأبو هريرة، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل الصيد، وكان علي وابن عمر لا يريان أكله، ذكر ذلك جابر بن زيد، وطاوس، والثوري. PageV03P358
وأخبرنا الشافعي (رضي الله عنه): أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج وأخبرني مالك، عن أبي النضر -مولى عمر بن عبيد الله التيمي- عن نافع -مولى أبي قتادة الأنصاري- أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين -وهو غير محرم- فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا، فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبى بعضهم، فلما أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر، زاد في بعض النسخ إلا أن في حديث زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل معكم من لحمه شيء".