والمموة بالذهب فيه وجهان، أظهرهما الجواز. PageV01P133
الفصل الثالث
في العظام
هذا الفصل لم يرد فيه حديث في المسند.
وقد روى فيه الأصم، عن الربيع، عن الشافعي قال: وروى عبد الله ابن دينار أنه سمع ابن عمر "يكره أن يدهن في مدهن من عظام الفيل لأنه ميتة".
وروى الزعفراني قال: قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر "أنه كان يكره عظام الفيل" وفي موضع آخر "أنه كان يكره أن يدهن في عظم فيل".
"المدهن": إناء يكون فيه الدهن، قال الجوهري: المدهن -بالضم لا غير- قارورة الدهن، وهو مما جاء على مفعل مما يستعمل من الأدوات.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن العظم والقرن والظفر فيه روح، وينجس بالموت وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، والمزني.
قال أبو حنيفة: لا روح فيها ولا ينجس بالموت.
ومن أصحاب الشافعي من قال: إن حكم العظم والظفر والقرن حكم الشعور، والشعور عنده فيها خلاف، هل تنجس بالموت أم لا؟ وهل فيها روح أم لا؟ والصحيح أنها تنجس بالموت ولا تطهير بالدباغ.
وقال الربيع عنه: إنها تبع الجلد في طهارته ونجاسته -والله أعلم. PageV01P134
الفصل الرابع
في آنية النصارى
وهذا الفصل لم يرد فيه حديث في المسند.
وقد روى فيه الأصم، عن الربيع، عن الشافعي قال:
أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، "أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية".
وقد روى الشافعي في سنن حرملة، عن سفيان، عن أيوب [عن] (¬1) أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني -معنى مارواه غيره عنه وهو- أنه قال: يا رسول الله! إنا بأرض أهلها أهل كتاب، يأكلون لحوم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: "دعوها ما وجدتم منها بدا، فإذا لم تجدوا منها بدا فارحضوها (¬2) بالماء -أو قال: اغسلوها- ثم اطبخوا فيها وكلوا -وأحسبه قال: واشربوا" (¬3).
رواه الشافعي مختصرا.
"الرحض": الغسل.
والذي ذهب إليه الشافعي أنه قال: ولا بأس بالوضوء من ماء مشرك، وبفضل وضوئه ما لم يعلم نجاسته.
وتفصيل القول فيه: أن المشركين على ضربين:- PageV01P135 # قوم لا يتدينون (¬1) بالنجاسات كأهل الذمة وغيرهم، فما شك فيه من ثيابهم وأوانيهم، [يرحض] (¬2) استعماله ولا يجب غسله، قال الشافعي: وأنا لما يلي أسافلهم أشد كراهة.
وحكي عن أحمد، وإسحاق، أنهما قالا: يجب غسل أوانيهم وثيابهم.
فأما من يتدين بالنجاسة كقوم يتقربون بأرواث البقر ومن يجري مجراهم، ففيه وجهان:- أحدهما:- يصح لأن الأصل في أوانيهم الطهارة.
والثاني:- لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة، فالظاهر من ثيابهم وأوانيهم النجاسة.
... PageV01P136