الباب الرابع
في زكاة النقدين والحلي
أخبرني الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني بهذا الحديث.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن [أبي] (¬1) صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس فيما دون خمسة أواقي صدقة من الورق".
هذا طرف من الحديث الصحيح الذي تقدم ذكره في الثاني، وقد تقدم ذكر طرقه واتفاق الجماعة عليه، والشافعي قد فرقه في ثلاثة أبواب في باب "زكاة الإبل"، وفي باب "زكاة الثمار والزرع"، وفي باب "صدقة الورق" وهو هذا، وهذه الأطراف الثلاثة هي مجموع الحديث، وقد ذكرناه وأشبعنا القول في معناه.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الفضة والدراهم وغيرها إذا بلغت مائتي درهم -وهو نصابها- وجب فيها ربع عشر قليلا كان أو كثيرا.
وروي ذلك عن علي، وبه قال ابن عمر، والنخعي، وابن أبي ليلى، ومالك، والثوري، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا شيء في الزيادة على المائتين حتى تبلغ أربعين درهما. PageV03P069
وبه قال ابن المسيب، وعطاء بن [أبي] (¬1) رباح، والحسن البصري، وطاوس، والشعبي، ومكحول، وعمرو بن دينار، والزهري.
قال الشافعي: فإذا بلغ الورق خمس أواق، وذلك مائتا درهم بدراهم الإسلام، وكل عشرة دراهم من دراهم الإسلام سبعة مثاقيل، ذهب بمثاقيل الإسلام، ففي الورق صدقة.
واحتج في القديم في معنى الأوقية بحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "سألت عائشة: كم كان صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: اثنى عشر أوقية ونش، وقالت: النش نصف أوقية، والأوقية أربعون درهما وذلك خمسمائة درهم" (¬2).
وقال الشافعي: ولا أعلم خلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيها الزكاة.
وقال في كتاب "الرسالة" (¬3): وأخذ المسلمون من الذهب صدقة إما بخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغنا، وإما قياسا على أن الذهب والورق نقد الناس الذين اكتنزوا وأجازوه أثمانا على ما [تبايعوا به] (¬4) في البلدان قبل الإسلام. وبعده قلت: وقد ثبت في الحديث الصحيح (¬5) عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره". PageV03P070
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: "أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة: "أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها، وكانت لا تخرج زكاته".
هذا حديث صحيح أخرجه مالك (¬1) إسنادا ولفظا.
الولاية على اليتيم: أن يكون ناظرا في أمره وتربيته وحفظ ماله والنفقة عليه، واليتامى: جمع يتيم، ويجمع اليتيم أيضا على أيتام، والأنثى يتيمة، واليتيم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم.