الباب الثاني
في الأواني
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: في الجلود
قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عباس أنه قال: "مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة قال: فهلا انتفعتم بجلدها! فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة! قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما حرم أكلها".
وأخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بشاة لمولاة لميمونة ميتة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما
على أهل هذه، لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به، فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة! قال - صلى الله عليه وسلم -: إنما حرم أكلها".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه مالك في الموطأ (¬1)، والبخاري (¬2) ومسلم (¬3)، وأبو داود (¬4) والترمذي (¬5)، والنسائي (¬6).
فأما مالك: فأخرجه بالإسناد الأول واللفظ.
وأما البخاري: فأخرجه عن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري، بالإسناد "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة فقال: PageV01P118
"هلا استمتعتم بإهابها! قالوا: إنها ميتة! قال: "إنما حرم أكلها".
وفي أخرى: عن خطاب بن عثمان، عن محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعنز ميتة فقال: "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها".
وأما مسلم: فأخرجه عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، وابن أبي عمر، جميعا عن ابن عيينة، عن الزهري، بالإسناد قال: "تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به! قالوا: إنها ميتة! قال: "إنما حرم أكلها". وقال أبو بكر، وابن أبي عمر، في حديثهما: عن ميمونة.
وله روايات أخرى.
وأما أبو داود: فأخرجه من مسدد، ووهب بن بيان، وعثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف، عن سفيان، عن الزهري، قال مسدد، ووهب: عن ميمونة قالت: "أهدي لمولاة لنا شاة من الصدقة، فماتت، فمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا دبغتم إهابها" الحديث.
وفي أخرى له: عن مسدد، عن يزيد، عن معمر، عن الزهري؛ بهذا الحديث، لم يذكر ميمونة، ولم يذكر الدباغ.
قال معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول: استمتع به على كل حال.
قال أبو داود: ولم يذكر الأوزاعي، ويونس، وعقيل، في حديث الزهري الدباغ، وذكره الزبيري، وسعيد بن عبد العزيز، وحفص بن الوليد.
وأما الترمذي: فأخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس وقال: "ماتت شاة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهلها: "ألا نزعتم جلدها (¬1) فاستمعتم به". PageV01P119
قال الترمذي: وقد روى من غير وجه عن ابن عباس، عن ميمونة، وروي عنه عن سودة.
قال: وسمعت محمدا -يعني البخاري- يصحح حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحديث ابن عباس عن ميمونة.
وأما النسائي: فأخرجه عن قتيبة، عن سفيان، عن الزهري، بالإسناد، الحديث.
وفي أخرى: عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، بإسناده ولفظه.
وقد كثرت الطرق لمسلم والنسائي في تخريج هذا الحديث، فلم نطل بذكرها.