هذا حديث صحيح، متفق عليه.
أخرجه: البخاري (2)، ومسلم (¬3)، والترمذي (¬4)، والنسائي (¬5).
فأما البخاري: فأخرجه عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، بالإسناد عن ابن عباس "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد".
قال البخاري: كان ابن عيينة يقول: -أخيرا-: عن ابن عباس، عن ميمونة، والصحيح مارواه أبو نعيم.
وأما مسلم: فأخرجه عن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن حاتم، عن محمد ابن بكر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، بالإسناد، عن ابن عباس "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة".
وأما الترمذي: فأخرجه عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، بالإسناد قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من الجنابة". PageV01P112
وأما النسائي: فأخرجه عن يحيى بن موسى، عن ابن عيينة، بالإسناد قال: أخبرتني ميمونة: "أنها كانت تغتسل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد".
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وابن عمر، وأم سلمة، وأم هانئ، وأم صبية.
وقد اختلف في هذا الحديث على سفيان، فإنه رواه عن ابن عباس، ومرة عنه وعن ميمونة.
وقيل: إنما الاختلاف على ابن عباس، رواه مرة عن ميمونة، ومرة لم يذكر ميمونة، ويجوز أن يكون لما لم يذكر ميمونة، مسندا ومرسلا، فالمسند عن نفسه، والمرسل عن ميمونة؛ وله نظائر مثل ذلك الأثر في أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إنما الربا في النسيئة" فلما روجع فيه قال: حدثني به أسامة بن زيد (¬1) ولعله قد فعل في هذا الحديث مثل ذلك، إلا أن الحديث بنفسه صحيح
لا مطعن فيه.
وما يتعلق به من شرح، فقد تقدم في حديث عائشة, لأنه مثل طريق من طرق حديثها، وإنما ذكره الشافعي مؤكدا لحديث عائشة.
وأخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر كان يقول: "إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعا".
هذا حديث صحيح، أخرجه مالك (¬2)، والبخاري (¬3)، وأبو داود (¬4)، والنسائي (¬5). PageV01P113
فأما مالك: فأخرجه إسنادا ولفظا.
وأما البخاري: فأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وأما أبو داود: فأخرجه: عن مسدد، عن حماد، عن أيوب، عن نافع.
وأخرجه القعنبي، عن مالك، بإسناد، قال: "كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مسدد -من الإناء الواحد".
وأخرجه أيضا عن مسدد، عن يحيى بن عبد الله [عن عبيد الله] (¬1)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ندلي فيه أيدينا".
وأما النسائي: فأخرجه عن هارون بن عبد الله، عن معن، عن مالك، بالإسناد واللفظ.
"فعلت الشيء على عهد فلان": أي في أيامه وزمانه.
و"ندلي في أيدينا": أي نحطها فيه ونرسلها، من قولك:
أدليت الدلو ودليتها، إذا أرسلتها في البئر، فأما "دلوتها" فإذا نزعتها، فيجوز أن يكون قوله "ندلي" مشددا من دلى، ومخففا من أدلى.
وفي هذا الحديث: بيان أعم من الحديثين اللذين قبله، فإن ذينك الحديثين دلا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ هو وعائشة، وهو وميمونة، من إناء واحد، ولعل ذلك خاص بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه.