هذا أورده إلزاما لهم في خلاف علي (رضي الله عنه) مع دعواهم موافقته.
وقد روي عن عائشة إضافة المعوذتين إلى سورة الإخلاص (¬1). PageV02P258
الفصل الثاني
في ركعتي الفجر
أخرج الشافعي من رواية المزني عنه قال: قال لنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن أنه سمع عمرة تحدث عن عائشة -رضي الله عنه- أنها كانت تقول: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر فيخففها، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم القرآن؟! ".
هذا حديث متفق عليه أخرجه البخاري (¬1)، ومسلم (¬2)، ومالك (¬3) وأبو داود (¬4)، والنسائي (¬5).
وذكره الشافعي في "سنن حرملة" وقال: هذا ثابت وبه نأخذ.
قال: وإنما خفف ركعتي الفجر لتعجيل صلاة الفجر، وفي ذلك تأكيد لتعجيل صلاة الفجر بكل حال يمكن تعجيلها, ولولا ذلك المعنى كان كلما طال من صلاة المرء لنفسه أحب إلينا.
وقد استحب في مختصر البويطي والربيع: أن يقرأ في ركعتي الفجر {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} قال: فإن قرأ غيرهما مع أم القرآن أجزأه إن شاء الله.
وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- في "سنن حرملة": أخبرنا سفيان، PageV02P259 # حدثنا زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر؛ فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة".
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (¬1) ومسلم (¬2).
والشافعي -رحمه الله تعالى- يشير إلى أنه للفصل بن النافلة والفريضة.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن ابن قيس، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جده قيس قال: "رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟! ".
فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر. فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي.
أما أبو داود (¬3): فأخرجه عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الصبح ركعتين" وفي نسخة "أربعا" فقال الرجل: إنى لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما الترمذي (¬4): فأخرجه عن محمد بن عمرو السواق، عن عبد العزيز بن محمد، عن سعد بن سعيد، عن جده قيس. وذكر الحديث وهذا الحديث لا PageV02P260 # يعرف إلا من حديث سعد بن سعيد، وإنما يروى هذا الحديث مرسلا، ومحمد ابن إبراهيم لم يسمع ابن قيس.
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه-: أن من فاته ركعتي الفجر يصليهما بعد الفريضة.
ثم وقتها عنده فيه قولان:
أحدهما: وهو ظاهر كلام الشافعي: أن وقتهما يمتد إلى زوال الشمس.
والثاني: أنه يمتد إلى طلوع الشمس، لأنه وقت الصلاة التي هي متابعة لها.
والنوافل المرتبة هل تسقط بفوات وقتها؟ فيه قولان أحدهما: لا تقضى وهو القديم، وبه قال مالك وأبو حنيفة.
والثاني: تقضى عند ذكرها وإن كان في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، فعلى هذا إذا فاته ركعتا الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر.