فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
ثم قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود (¬2)، والترمذي (¬3)، والنسائي (¬4). PageV02P245
القسم الثاني من كتاب الصلاة
في النوافل
وفيه بابان:
الباب الأول
في النوافل المقرونة بالأوقات
وفيه سبعة فصول:
لفصل الأول في صلاة الوتر
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا أبو يعفور، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهى وتره إلى السحر".
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا الموطأ.
فأما البخاري (¬1): فأخرجه عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق.
وأما مسلم (¬2): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن (¬3) سفيان، وعن أبي بكر ابن شيبة وأبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم. PageV02P246
وأما أبو داود (¬1): فأخرجه عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم.
وأما الترمذي (¬2): فأخرجه عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق.
وأما النسائي (¬3): فأخرجه عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى [عن] (¬4) مسروق.
"الوتر": الفرد، وتفتح واوه وتكسر، والفتح لغة أهل الحجاز، أوتر إذا أفرد وصلاة الوتر معروفة.
وقوله: "من كل الليل قد أوتر" من هاهنا بمعنى في، أي: في كل ساعات الليل قد صلى الوتر ولم يخص وقتا بعينه من الليل، وحقيقة من هاهنا: أن تكون لابتداء الغاية أي: إن ابتداء وتره كان من الليل.
وقولها: "من كل الليل" أي: ابتدأ من كل ساعة من ساعات الليل في الوتر.
وقولها: "فانتهى" هذه الفاء للتعقيب، تريد أن وتره كان متصلا غير منقطع، فكان في ساعات الليل وأنه لا يقطع الوتر ليلة من الليالي، فانتهى إلى السحر فكان يعاقب الليالي وساعاتها كأنها متصلة بغير تراخ، فلذلك جاء بفاء التعقيب.
وتريد بالانتهاء إلى حين وفاته يدل عليه ما صرح به في رواية أبي داود والترمذي فإنهما قالا: "فانتهى وتره حتى مات إلى السحر"، وفي رواية PageV02P247 # البخاري وغيره "أوتر كل الليل" بحذف "من" ونصبه على الظرف.
وقد بين أوقات الوتر في رواية مسلم والترمذي وأبي داود يقول "من أول الليل وأوسطه وآخره".
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه-: أن وقت الوتر بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وإن لم يكن له عادة التهجد، فإن [أوتر] (¬1) أول الليل ثم تهجد لم يعد الوتر.
وقال مالك: والثوري وأصحاب الرأي: الوتر آخر الليل.
قال الشافعي: وذلك مما وصفت من المباح له أن يوتر في الليل كله، واختار في سنن حرملة الوتر في آخر الليل وهو موافق رواية عائشة وابن عباس وزيد بن خالد الجهني.
وقد أخرج الشافعي في سنن حرملة (¬2): عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريح، عن سليمان بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "من صلى من الليل فليجعل آخره وترا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوتروا قبل الفجر".