الفرع الثالث في * تركها للعذر ومن لا تجب عليه *
الفرع الثالث
في تركها للعذر ومن لا تجب عليه
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- قال: أخبرنا مالك وسفيان، عن صفوان ابن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا الترمذي.
فأما مالك (¬1): فأخرجه إسنادا ولفظا.
وأما البخاري (¬2): فأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وأما مسلم (¬3): فأخرجه عن القعنبي، عن مالك.
وأما النسائي (¬4): فأخرجه عن قتيبة، عن مالك.
"المحتلم": الذي رأى الحلم في منامه، ويريد في هذا الحديث البالغ من الرجال البلوغ الشرعي إما برؤية الماء، أو باستكمال خمس عشرة سنة.
وإنما أطلق لفظة الاحتلام: لأنه البالغ من أحوال البالغين، ولأنه الأمارة المشترك في معرفتها كل أحد.
وفي رواية مسلم "الغسل يوم الجمعة". PageV02P161
ورواية الشافعي "غسل يوم الجمعة" وهي أظهر ييانا لأنه أضاف الغسل إلى اليوم فكان مخصوصا به وليس غسلا مطلقا، فكأنه اعتبر فيه الاختصاص به والنية فيه.
فأما إطلاق الغسل فلا فإنه لو اغتسل يوم الجمعة ولم ينو أنه اغتسل لصلاة الجمعة لم يجزئه مع أنه غسل حقيقي.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن غسل الجمعة سنة مؤكدة وليس بواجب، وبه قال جمهور العلماء إلا ما حكي عن الحسن البصري: أنه واجب.
وحكي أيضا عن داود وأهل الظاهر أخذا بهذا الحديث.
ومن لم يقل صرف معنى الوجوب إلى الثبوت بدليل حديث سمرة بن جندب أنه قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (¬1).
بدليل إجماع الصحابة والعلماء على أنه إذا صلى يوم الجمعة ولم يغتسل أجزأه.
قال الشافعي: احتمل قوله "واجب" أنه واجب لا يجزئ غيره، وواجب PageV02P162 # على الاختيار وفي النظافة، ونفي تغير الريح عند اجتماع الناس، كما يقول الرجل للرجل: وجب حقك علي إذ رأيتني موضعا لحاجتك وما أشبه هذا، فكان هذا أولى معنييه به لموافقة ظاهر القرآن في عموم الوضوء من الأحداث وخصوص الغسل من الجنابة، والدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غسل الجمعة أيضا.
ثم ذكر حديث عمر وعثمان لما جاء عثمان يخطب ولم يكن اغتسل.
وسيجيء الحديث في هذا الفرع -إن شاء الله تعالى-.
فأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا أبا داود.
فأما مالك (¬1): فأخرجه عن نافع، عن ابن عمر وقال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
وأما البخاري (¬2): فأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وأما مسلم (¬3): فأخرجه عن يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة، عن الليث، عن نافع.
وأما الترمذي (¬4): فأخرجه عن أحمد بن معين، عن سفيان.
وأما النسائي (¬5): فأخرجه عن قتيبة، عن مالك.
وفي الباب عن جابر، والبراء بن عازب، وأبي الدرداء، وعائشة.
وفي رواية الشافعي: "من جاء منكم" وفي رواية مالك "إذا جاء أحدكم". PageV02P163
ورواية الشافعي: أبلغ لأن قوله "من جاء منكم فليغتسل" شرط وجزاء فهو يتناول كل جاء.
وأما "إذا جاء" وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي.