وأما رواية أبي داود "ينهون" فلا يتهيأ إضافتها إلى الشارع خاصة، لأنها جاءت بلفظ الجمع وما كان من هذا النوع ففيه خلاف بين العلماء؛ هل هو حجة أم لا؟ وقد تقدم بيان ذلك مستقصى فيما مضى من الكتاب. PageV02P039
الفصل الرابع • في المأموم •
الفصل الرابع في المأموم
وفيه ثمانية فروع
الفرع الأول في موقف المأموم
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب -مولى ابن عباس- عن ابن عباس أنه أخبره "أنه بات عند ميمونة -زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين، وهي خالته- قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل؛ استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجلس يمسح وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ فأحسن وضوء، ثم قام فصلى، فقال ابن عباس: فقمت فصنعت ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني ففتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع، حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة إلا الترمذي.
وقد تنوعت طرق هذا الحديث وكثرت برواة طويلة وقصيرة فقد أشرنا إلى بعضها. PageV02P040
فأما مالك (¬1): فأخرجه بالإسناد وفيه:
فجلس فمسح النوم عن وجهه بيده. وقال: "شن معلق" وقال: "ثم ركعتين مرة أخرى ثم أوتر".
وأما البخاري (¬2): فأخرجه عن القعنبي، عن مالك نحو لفظه.
وفي أخرى: عن أحمد، عن ابن وهب، عن عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة وفيه: "فصلى ثلاث عشرة ركعة". وفيه: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه، ثم نام حتى نفخ -وكان إذا نام نفخ- ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ.
وأما مسلم (¬3): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك بلفظه.
وفي أخرى: عن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهري، عن مخرمة.
وأما أبو داود (¬4): فأخرجه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة.
وأما النسائي (¬5): فأخرجه عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك بلفظه.
وقد أخرج الترمذي (¬6) منه طرفا: عن قتيبة، عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس قال: "صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه". PageV02P041
وقد روى المزني: عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن كريب، عن ابن عباس قال (¬1):
"إنه بات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة خالته ميمونة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ من شنة معلقة فوصف وضوءه وجعل يقلله بيده، ثم قام ابن عباس فصنع مثل ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم جئت فقمت عن شماله فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتى بلال فآذنه بالصبح فصلى ولم يتوضأ".
قال سفيان: لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام عيناه ولا ينام قلبه.