*** PageV02P013
الفرع الثاني في أولى الناس بالإمامة
الفرع الثاني (*)
في أولى الناس بالإمامة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب عن أبي قلابة قال: حدثنا أبو سليمان مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي؛ فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم".
هكذا رواه الربيع مختصرا.
فقد رواه المزني عنه بالإسناد قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناس ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرون ليلة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيما رفيقا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلينا واشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم. فذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم".
وروى الربيع عن الشافعي، عن عبد الوهاب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وحاجب، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: "إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة إلا مالكا.
فأما البخاري (¬1): فأخرجه عن سليمان (¬2) بن حرب، عن حماد بن زيد، PageV02P014 # عن أيوب وذكر نحو رواية المزني وقال فيها: لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم، مروهم فليصلوا كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا.
وأما مسلم (¬1): فأخرجه عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب وذكر [رواية] (¬2) المزني.
وأخرج رواية الربيع الآخرة: عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن عبد الوهاب.
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن مسدد، عن مسلمة بن محمد، وإسماعيل عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ولصاحب له: "إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما".
وفي حديث مسلمة قال: وكنا يومئذ متقاربين في العلم.
وفي حديث إسماعيل: قال خالد: "قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟
قال: إنهما كانا متقاربين.
وأما الترمذي (¬4): فأخرجه عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وابن عم لي فقال لنا: إذا سافرتما فأذنا وأقيما فليؤمكما أكبركما".
وأما النسائي (¬5): فأخرجه عن حاجب بن سليمان، عن وكيع مثل الترمذي وزاد قال مرة: أنا وصاحب لي، بدل ابن عم لي.
قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فيه مجرد الأمر بالصلاة بقوله "صلوا" PageV02P015
والأمر على الوجوب.
وقوله: "كما رأيتموني أصلي" تخصيص للأمر العام بالصلاة، أي صلوا صلاة مثل الصلاة التي رأيتموني أصليها، وهذا أمر مجمل حوى جميع أوصاف الصلاة: فرضها، وسنتها، وهيئتها من أولها إلى آخرها: "فليؤذن لكم أحدكم" هذا أمر على العموم من غير تخصيص لأحد بالأذان، فأيهم أذن أجزأ بخلاف قوله: "وليؤمكم أكبركم" فإنه خص الإمامة بالكبر وهو كبر السنن.
"والشببة": جمع شاب مثل: طالب وطلبة، وكافر وكفرة، وشاب: اسم فاعل من شب يشب شبابا فهو شاب.
"والرفيق": اسم فاعل من الرفق ضد العنف، تقول: رفق به يرفق فهو رفيق.