النوع الخامس في قراءة السورة
أخبرنا الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن عمه قال:
"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصبح {والنخل باسقات}.
قال الشافعي: يعني: بقاف.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (¬1)، و [الترمذي] (¬2)، والنسائي (¬3).
فأما مسلم: فأخرجه عن أبي كامل الجحدري: فضيل بن حسين، عن [أبي] (¬4) عوانة، عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ {ق والقرآن المجيد} حتى قرأ {والنخل باسقات} قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال.
وفي أخرى: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك وابن عيينة وعن زهير بن حرب، عن ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك PageV01P578 # سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الفجر: {والنخل باسقات لها طلع نضيد}.
وأما الترمذي: فأخرجه عن هناد، عن وكيع، عن مسعر وسفيان، عن زياد بن علاقة، وذكر الحديث.
وأما النسائي: فأخرجه عن إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن زياد، عن عمه قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح فقرأ في إحدى الركعتين {والنخل باسقات}.
قال شعبة: فلقيه في السوق في الزحام فقال: "ق".
"الباسق": العالي، بسق النخل بسوقا إذا طال وعلا.
ولم يرد أنه قرأ بهذه الآية التي هي {والنخل باسقات} وإنما أراد أنه قرأ سورة "ق" التي فيها {والنخل باسقات} بدليل قول الشافعي: يعني بقاف أي سورة "ق" وكذلك جاء في رواية مسلم والنسائي.
وإعراب "باسقات" وإن كان في اللفظ جرا فإنه في موضع نصب؛ لأنه في موضع الحال من النخل.
و"النخل" منصوب عطفا على ما قبله.
وعلامة جمع التأنيث السالم في النصب والجر تقول: رأيت الهندات، كما تقول: مررت بالهندات، ولما كان "باسقات" جمع باسقة أي نخلة باسقة جرى كذلك.
و"طلع النخل": معروف.
و"النضيد": المنضود وهو الموصوف من قولك: نضدت المتاع إذا جعلت بعضه فوق بعض.
والذي ذهب إليه الشافعي قال: أحب أن يقرأ المصلي بعد أم القرآن سورة من القرآن وإن قرأ بعض سورة أجزأه. PageV01P579
قال: ويبتدئ القراءة في السورة التي بعدها ب "بسم الله الرحمن الرحيم".
واستدل بحديث ابن عمر، وسيجيء في فتح القراءة على الإمام.
وأما صلاة الفجر: فإنه يستحب أن يقرأ بطوال المفصل بعد الفاتحة مثل سورة "ق"، و"الواقعة"، ويستحب في صبح يوم الجمعة أن يقرأ في الأولى: ب "آلم السجدة" وفي الثانية: ب "هل أتى".
وقال في الأم: وأحب أن يكون أقل ما يقرأ مع فاتحة الكتاب قدر أقصر سورة من القرآن ولم يفصل بينهما وإلى هذا ذهب أكثر الصحابة.
وقيل: يستحب له أن يطيل في القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية لاسيما إن كان إماما؛ وهذا الاستحباب في الفجر أكثر. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يستحب له ذلك في الفجر دون غيرها، وأن يقرأ فيها من ثلاثين آية إلى ستين آية، وفي الثانية من عشرين إلى ثلاثين.
وقال الثوري ومحمد: يستحب ذلك في جميع الصلوات.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن مسعر بن [كدام] (¬1) عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصبح {والليل إذا عسعس}.
قال الشافعي: يعني في الصبح {إذا الشمس كورت}. PageV01P580