قال مالك: قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
"الرجال": جمع راجل، مثل صاحب، وصحاب، وقائم وقيام، ومنه قوله تعالى {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} (¬2) أي مشاة وركبانا.
"والركبان": جمع راكب، مثل: راع ورعيان، والراكب في الأصل هو من ركب الإبل خاصة، ثم كثر الاستعمال حتى قيل لمن ركب الخيل والبغال والحمير.
وقوله: "وقص الحديث" إشارة إلى لفظ رواية البخاري.
وقوله: "فإن كان خوفا أشد من ذلك" بالنصب فإنما هو منصوب لأنه وصف (¬3) حال، واسمها الضمير الذي فيها الراجع إلى الخوف المقدم ذكره، تقديره: فإن كان الخوف خوفا أشد من ذلك، وقد جاء في رواية البخاري مرفوعا، على أنه فاعل كان. PageV01P473
"وكان" في هذه الرواية تامة، لا تحتاج إلى خبر.
وقوله: "مستقبلي القبلة" منصوب لأنه حال ثانية، من صلوا أي صلوا مشاة وركبانا، مستقبلين وغير مستقبلين، أو لأنه صفة الحال التي هي رجالا وركبانا.
فالذي ذهب إليه الشافعي: أن استقبال القبلة يسقط في حال شدة الخوف، وذلك عند المسابقة، والتحام القتال، ومطاردة العدو، فيصلون حينئذ كيف أمكنهم رجالا وركبانا، وقياما وقعودا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، يومئون برءوسهم بالركوع والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، ويتقدمون ويتأخرون قليلا، ولا يقضون إلا أن تكون أفعالهم وحركاتهم ومضاربتهم كثيرة، فيصلون ويعيدون.
وقال أبو حنيفة: لا يصلي في هاتين الحالتين، ويؤخرها ويقضيها.
*** PageV01P474
الفرع الرابع الصلاة على الراحلة
الفرع الرابع في الصلاة على الراحلة
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به".
وأخبرنا الشافعي: عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب: سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر".
قال الشافعي: يعني النوافل.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة.
فأما مالك (¬1): فأخرجه عن عمرو بن يحيى، بإسناد الرواية الثانية ولفظها.
وأخرج الرواية الأولى بإسنادها ولفظها وزاد فيه، قال عبد الله بن دينار: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك. وأما البخاري (¬2): فأخرجه عن عبد الأعلى بن حماد، عن وهيب، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: "كان ابن عمر يصلي على راحلته ويوتر عليها، ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله".
وفي أخرى: عن موسى، عن عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار قال: "كان عبد الله بن عمر يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت به، يومئ إيماء، وذكر عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله".
وفي أخرى تعليقا: عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم: PageV01P475
كان عبد الله يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث كان وجهه، قال ابن عمر: "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجهت به، ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة".
وفي أخرى: عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسبح على ظهر راحلته، حيث كان وجهه.