قال الشافعي: فأعلمهم الله أن صلاتهم إيمان فقال: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}.
قال البيهقي: والذي روى مرفوعا: "البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض" (¬1) حديث ضعيف لا يحتج به، وكذلك ما روي عن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة كل رجل منهم على حياله، وخطهم خطوطا وأنهم أصبحوا وأصبحت (تلك) (¬2) الخطوط لغير القبلة، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مضت صلاتكم" ونزلت: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} (¬3) وهو حديث ضعيف لم يثبت فيه إسناد. PageV01P464
وروى ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخت حين حولت القبلة إلى الكعبة.
وروى ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة، على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله}.
وهذا حديث ابن عمر حديث صحيح، أخرجه مسلم (¬1)، وهو أصح ما روي في نزول هذه الآية -والله أعلم.
... PageV01P465
الفرع الثاني
الصلاة داخل البيت
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة ومعه بلال، وأسامة، وعثمان بن طلحة، قال ابن عمر: سألت بلالا ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: جعل عمودا عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى، قال: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة".
أخبرنا الشافعي بهذا الإسناد قال: "دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وبلال، وعثمان بن طلحة، وأحسبه قال: أسامة بن زيد، فلما خرج سألت بلالا كيف صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: جعل عمودا عن يمينه، وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة".
أخرج الشافعي الرواية الأولى في كتاب الصلاة (¬1)، وأخرج الرواية الثانية في كتاب الحج من "الأمالي".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة.
فأما مالك (¬2): فأخرجه إسنادا ولفظا.
وأما البخاري (¬3): فأخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، PageV01P466 # فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين".
وفي أخرى: عن يحيى، عن سيف بن سليمان قال: سمعت مجاهدا قال: أتي ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة، قال ابن عمر: فأقبلت والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج فأجد بلالا قائما بين الناس، فسألت بلال فقلت: هل صلى النبي في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا [دخلت] (¬1)، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين".
وفي أخرى: عن أبي النعمان وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر نحوه، وقال فيه: قال ابن عمر: [فذهب] (¬2) علي أن أسأله كم صلى؟ ".
وأما مسلم (¬3): فأخرجه عن يحيى بن يحيى التميمي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وذكر الحديث.
وفي أخرى: عن أبي الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد وأبي كامل الجحدري، كلهم عن حماد بن زيد، وذكر نحو البخاري.