الفرع الخامس: في المرسل: وهو أن يؤدي الراوي حديثا عمن لم يعاصره، PageV01P059 # وله بين المحدثين اصطلاح في تسمية أنواعه؛ فمنه المرسل المطلق وهو أن يقول الشافعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يكون مرسلا مطلقا ما لم يرسله التابعي خاصة ومنه قسم [] (¬1). PageV01P060
الباب الأول في المياه
الفصل الأول في ماء البحر
وليس بالقوي لأنه لم يجئ إلا قليلا، قالوا في قرأت قريت، فالوضوء بالضم الفعل نفسه، وقيل: إنه مصدر، وبالفتح الماء الذي يتوضأ به، وقيل: هو مصدر أيضا وقيل: هما لغتان بمعنى واحد.
فأما توضأت فمصدره الحقيقي الجاري على القياس التوضؤ مثل تكفأ تكفؤ وتلكأ تلكؤ، والأحسن في الوضوء أن يكون اسما للمصدر، لا مصدرا؛ لأن فعولا لم يجئ مصدرا إلا لفعل يفعل، وفعل يفعل نحو شكر يشكر شكورا, وجلس يجلس جلوسا، والفعل المستعمل في الوضوء إنما هو توضأت ولم يرد فيه وضأت مثل جلست وشكرت؛ لكنهم قالوا: وضؤ الرجل إذا صار وضيا أي حسنا نظيفا, ولم يرد في مصادر فعل بالضم فعول؛ اللهم إلا أن يقال: إنه مصدر فعل مرفوض الاستعمال، وله في العربية نظائر، هذا معنى الوضوء في اللغة.
وهو في الشرع: عبارة عن استعمال الماء الطهور على أعضاء مخصوصة، بنية مخصوصة، مقرونا بنية منعقدة في القلب دالة على رفع الحدث أو استباحة الصلاة وغير ذلك، وهذه النية شرط في صحة الوضوء عند الشافعي -رحمه الله.
والهمزة في قوله: "أنتوضأ" همزة استفهام دخلت على فاء العطف التي عطفت الجملة على الجملة، ولولا الفاء لكان الكلام غير ملتبس بالأول؛ وإنما هي التي جمعت بين الأول والثاني، وجعلت الوضوء مترتبا على الحمل، فكأن الكلام كان في الأول نحمل فنتوضأ، فلما أن أراد أن يستفهم عن جواز الوضوء بماء البحر أدخل همزة الاستفهام عليه، والباء في قوله "بماء البحر" يجوز أن تكون للإطلاق والتسبيب كما تقول: ضربت بالسيف، وكتبت بالقلم؛ أي توضأت بالماء كأنه آلة حصلت النظافة والطهارة بها. ويجوز أن تكون الباء للملابسة والمخالطة كقوله تعالى: PageV01P061
{وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن} (¬1) -فيمن قرأ بفتح التاء- تنبت ملتبسة ومختلطة بالدهن، وكذلك هذا توضأ ملتبسا بالماء ومخالطا له. والأول أقوى لأن الوضوء على الحقيقة إنما جعل بالماء وحده مع النية عند من اشترطها.
وقولى: "بماء البحر" مطلقا يحتمل ظاهر إطلاقه أن الوضوء يجوز بجميع ماء البحر وأن يكون ببعضه -وهو المراد- كما تقول: شربت ماء النهر، يجوز في إطلاق هذا اللفظ الأمران ولكن الفرض البعض لا الكل، وقد قال الفقهاء: إذا حلف: ليشربن ماء البحر أنه يجزئه أن يشرب منه أقل ما يطلق عليه اسم المائية ولا يكلف شرب جميعه، وقيل في وجه: إنه يحنث في الحالات لأن شرب جميعه يلزمه بمقتضى يمينه؛ وذلك محال على أن لباب الأيمان حكما لا يعم غيره إذ مبناه على العرف، وقوله في الرواية الأخرى "أفنتوضأ من ماء البحر" ظاهر لا يحتاج إلى تخصيص لأنه جاء بلفظة "من" التي هي للتبعيض وهي تفيد الغرض المطلوب من الرواية الأولى في أحد مدلولي الباء.
وقولى: "الطهور"، بفتح الطاء هو البالغ في الطهارة، وهي التنزه عن الأدناس والنجاسات، يقال: طهور وطهر يطهر طهارة فيها فهو طاهر، وتطهر يتطهر تطهرا، والاسم الطهور، والماء الطاهر له وصفان؛ أحدهما: طاهر غير مطهر، والثاني: طهور.