والقول الجامع: أن اللفظ إذا كان مما يجب نقله للعمل بمعناه فوقف على معناه حقيقة ثم أدى بلفظ آخر بغير خلل فيه سقط اعتبار اللفظ، فالنقل باللفظ عزيمة، وبالمعنى رخصة في بعض الأخبار -على التفصيل المذكور-.
النوع الثالث: رواية بعض الحديث وهي ممتنعة عند أكثر من منع نقل الحديث بالمعنى، ومن جوز ذلك جوز هذا إن كان قد رواه مرة بتمامه ولم يتعلق PageV01P057 # المتروك بالمذكور تعلقا يغير معنى، فأما إذا تعلق به تعلقا يغير المعنى فلا يجوز لأنه يكون تحريفا وتلبيسا، والمقصد الأعظم من ذكر الحديث إنما هو الاستدلال به على الحكم الشرعي فإذا ذكر من الحديث ما هو دليل على ذلك الحكم المستخرج منه فقد حصل الغرض لكن يبقى الأدب بالمحافظة على ألفاظ الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- وإيرادها كما ذكرها، والأولوية درجة وراء الجواز.
النوع الرابع: انفراد الثقة بالزيادة.
[إذا] (¬1) انفرد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة، فإنما تقبل عند الأكثر سواء كانت الزيادة من حيث اللفظ أو من حيث المعنى، لأنه لو انفرد بنقل حديث عن جميع الحفاظ قبل وكذلك الزيادة (¬2).
النوع الخامس: الإضافة إلى الحديث ما ليس منه.
وهو أن يذكر الراوي في الحديث زيادة من قوله -إلا أنه لا تتبين تلك الزيادة أنها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من قوله-فتبقى مجهولة- وأهل الحديث يسمون هذا النوع "المدرج" أي أنه أدرج كلامه مع كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يميز بينهما، فيظن أن الجميع لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك بخلاف النوع الثالث فإن الزيادة التي يزيدها الراوي فيه تبين أنها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الفرع الرابع: في المسند والإسناد، والمسند من الحديث هو أن يروي الحديث واحد عن واحد رآه وسمع منه أو عليه قراءة أو إجازة أو مناولة، وله رواية متصلة إلى من رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه، وللإسناد أوضاع واصطلاح وشرائط فمنها أن لا يكون في الإسناد أخبرت عن فلان، ولا حدثت، ولا PageV01P058 # بلغني، ولا رفعه فلان، ولا أظنه مرفوعا، ومن الإسناد أن [يقول] (¬1) الصحابي أمرنا بكذا وكنا نفعل كذا، وكنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا كذا. ومن السنة كذا فإذا جاء هذا عن صحابي مشهور فهو مسند.
من المسندات المعنعن: وهو أن يقول أحد الرواة: حدثنا فلان، عن فلان ولا يذكرون طرقا بحدثنا وأخبرنا وسمعنا، وهذا إذا كان رواته ثقات مشهورين بالصدق لا ينسب إليهم التدليس؛ فسواء ذكروا [طريق] (¬2) سماعهم أو لم يذكروه؛ فإن حديثهم مقبول معمول به، فإن كان أحد رواته متهما بالتدليس فيحتاج أن يذكر طريق سماعه حتى يكون مسندا.
ومن المسندات نوع يسمى: المسلسل، وهو اصطلاح بين المحدثين مثل أن يشترك رواة الحديث جميعهم عند السماع في قول أو فعل أو حالة أو مكان ونحو ذلك من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر رواته مثل المصافحة والأخذ باللحية يقول: حدثني فلان وصافحني قال: حدثني فلان وصافحني قال: حدثني فلان وصافحني وكذلك وكذلك إلى أول الإسناد.
والإسناد في الحديث هو الأصل، وبه يعرف صحة الحديث من سقمه، وفيه عال ونازل، فطلب العالي سنة؛ ومن العالي ما هو بقلة العدد، ومنه ما هو بثقة الرواة ومنه ما هو بفقه الرواة، ومنه ما هو باشتهار الرواة، ومنه ما يجمع هذه الأوصاف أو أكثرها -وهو أكملها- وقد اختلف في أعلى هذه المراتب لكن الأولى أن يكون أعلاها ما اجتمع فيه هذه الأوصاف، ثم ما كان في طريقة الفقهاء ثم الثقات ثم المشهورون ثم العدد إذا عري من هذه الأوصاف.