قال الشافعي: وليسوا يقولون لهذا -يريد بعض العراقيين وإنما أورده فيما خالفوا عبد الله بخبر آخر وغيره، ولا يقبلون منا أمثال ذلك. PageV01P324
الفرع الأول في نوم الجنب
الفرع الثالث (*)
في نوم الجنب
لم يرد في هذا المعنى في المسند حديث، وإنما الشافعي قال في القديم: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "توضأ واغسل ذكرك ثم نم".
هذا حديث صحيح، أخرجه الجماعة (¬1).
وقال الشافعي أيضا: وأخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (¬2).
وقال الشافعي في سنن حرملة: عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة".
وهذا حديث صحيح، أخرجه الجماعة (¬3) كلهم.
قال الشافعي في البويطي: ومن أراد النوم وقد أصابته الجنابة؛ فليتوضأ قبل أن ينام وضوءه للصلاة، وليس ذلك على الحائض. PageV01P325
الفصل الثالث في غسل الحيض
الفصل الثالث (*)
في غسل الحيض
أخبرنا الشافعي؛ أخبرنا سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن صفية بنت شيبة [عن عائشة رضي الله عنها] (¬1) قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن الغسل من الحيض؟ فقال: "خذي فرصة من مسك فتطهري بها" فقالت: كيف أتطهر بها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سبحان الله سبحان الله":- واستتر بثوبه -تطهري بها؛ فاجتذبتها وعرفت الذي أراد؛ فقلت لها: تتبعي بها آثار الدم -يعني: الفرج".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري (¬2)، ومسلم (¬3)، وأبو داود (¬4)، والنسائي (¬5).
فأما البخاري: فأخرجه عن يحيى، عن ابن عيينة بالإسناد نحوه.
وفي أخرى: عن وهيب [عن] (¬6) منصور بالإسناد، أن امرأة من الأنصار قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف أغتسل من الحيض؟
قال: "خذي فرصة ممسكة وتوضئي ثلاثا"، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحيا فأعرض بوجهه وقال: "توضئي بها"، فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما مسلم: فأخرجه عن عمرو بن محمد الناقد، وابن أبي عمر جميعا، عن PageV01P326 # ابن عيينة وذكر الحديث وفيه: "أثر الدم"، "وآثار الدم" معا.
وفي أخرى عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن حبان، عن وهيب، عن منصور بالإسناد نحو حديث البخاري.
وفي أخرى: عن محمد بن المثنى، وابن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة أن أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل الحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شؤون رأسها؛ ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها" فقالت أسماء: فكيف أتطهر بها؟
فقال: "سبحان الله! تطهرين بها" فقالت عائشة:- كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟
فقال: "تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور" -أو "تبلغ الطهور"- ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء" فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. وله روايات أخرى.