الفرع الأول أقل الحيض وأكثره
الباب الثامن
في الحيض والأستحاضة
وفيه فصلان:-
الفصل الأول
في الحيض
وفيه ثلاثة (¬1)
الفرع الأول
في أقل الحيض وأكثره
أخبرنا الشافعي قال: أخبرني (¬2) ابن علية، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية ابن قرة، عن أنس بن مالك أنه قال: "قرء المرأة، أو قرء حيض المرأة ثلاث أربع، حتى انتهى إلى عشر".
قال الشافعي: وقال لي ابن علية: الجلد أعرابي لا يعرف الحديث.
هذا الحديث ذكره الشافعي، في كتاب الحيض، أورده على لسان بعض من كلمه في أمر الحيض، فقال: ألست تريد حديث الجلد بن أيوب؟ قال: بلى، فأورد الحديث بإسناده، ثم ذكر أن الجلد ضعيف أعرابي لا يعرف الحديث، قال: وقال -يعني ابن علية- قد استحاضت امرأة من آل أنس بن مالك، فسئل ابن عباس عنها فأفتى فيها وأنس حي، فكيف يكون عند أنس بن مالك ما قلت من علم الحيض؛ ويحتاجون إلى مسأله غيره فيما عنده فيه علم؟. PageV01P304
وقد ضعف الجلد بن أيوب جماعة من العلماء منهم: حماد بن زيد، وابن عيينة، وابن المبارك، وأبو عاصم، وسليمان بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهم (¬1).
"القرء": جمع قروء بفتح القاف -وهو الطهر عند الشافعي، والحيض عند أبي حنيفة، وهو من الأضداد.
وقوله: "ثلاث أربع حتى انتهى إلى عشر"، أي ثلاث، أربع، خمس، ست سبع، ثمان تسع، عشر، وذلك أنه يريد أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن أقل الحيض يوم وليلة، هذا هو المشهور، وبه قال أحمد، وأبو ثور.
وقيل عنه: إنه يوم، وبه قال داود.
وقال أبو حنيفة والثوري: ثلاثة أيام.
وقال أبو يوسف: يومان، وأكثر الثالث.
وقال مالك: ليس لقلته حد، فيجوز أن يكون ساعة. PageV01P305
والشافعي إنما رجع في قوله إلى الموجود فإنه قال: "رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه".
قال: وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام.
وعن نساء أنهن لم يزلن يحضن خمسة عشر، وعن امرأة -إذا كثر- أنها لم تزل تحيض ثلاثة عشر.
وأما أكثر الحيض: فخمسة عشر يوما، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والأخرى سبعة عشر، وبه قال أبو ثور، وداود، وروى ذلك عن علي بن أبي طالب، وعطاء بن أبي رباح.
وقال أبو حنيفة والثوري: عشرة أيام.
وقال ابن جبير: ثلاثة عشر يوما (¬1). PageV01P306